التثليث ويوحدوا
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ثبتوا على الكفر
مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) مؤلم وهو النار
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
مما قالوه استفهام توبيخ
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لمن تاب
رَحِيمٌ
( 74 ) به
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مضت
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
فهو يمضي مثلهم وليس بإله كما زعموا وإلا لما مضى
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
مبالغة في الصدق
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
كغيرهما من الحيوانات ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركبه وضعفه وما
شرح
قوله :لَيَمَسَّنَّجواب قسم محذوف ، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه ، والتقدير واللّه إن لم ينتهوا ليمسن . جاء هذا على القاعدة المقررة وهي أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ما لم يسبقهما ذو خبر ، وقد يجاب الشرط مطلقا ، وقد يقدم أيضا أن فعل الشرط حينئذ لا يكون إلا ماضيا لفظا أو معنى لا لفظا كهذه الآية . فإن قيل : السابق هنا الشرط أو القسم مقدرا فيكون تقديره متأخرا .
فالجواب أنه لو قصد تأخر القسم في التقدير لأجيب الشرط ، فلما أجيب القسم علم أنه مقدر التقديم ، وسئل بعضهم عن هذا فقال : لام التوطئة للقسم قد تحذف ويراعى حكمها كهذه الآية ، إذ التقدير ولئن لم كما صرح بهذا في غير موضع ، كقوله : لئن لم ينته المنافقون ، ونظير هذه الآية قوله :وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[ الأعراف : 23 ]وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[ الأنعام :
121 ] . وتقدم أن هذا النوع من جواب القسم يجب أن يتلقى باللام ، وأن يتصل بإحدى النونين عند البصريين إلا ما قدمت لك استثناءه اه سمين .
قوله : ( أي ثبتوا على الكفر ) يشير به إلى أن من في قوله : منهم للتبعيض ، لأن كثيرا منهم تابوا من النصرانية ، فالتعريف على هذا للعهد . وقال أبو البقاء : منهم في موضع المحال إما من الذين أو من ضمير الفاعل في كفروا ، وجرى الزمخشري على أنها بيانية اه كرخي .
قوله :أَ فَلا يَتُوبُونَالفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ألا ينتهون عن تلك العقائد الباطلة فلا يتوبون الخ اه أبو السعود .
قوله : ( استفهام توبيخ ) أي وإنكار أي إنكار الواقع واستبعاده لا إنكار الوقوع اه أبو السعود .
قوله :وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌالواو للحال . قوله :مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌاستئناف مسوق لتحقيق الحق الذي لا محيد عنه ، وبيان حقيقة حاله عليه السّلام ، وحال أمه بالإشارة أولا إلى أشرف ما لها من نعوت الكمال التي بها صارا من جملة أكمل أفراد الجنس ، وآخر إلى الوصف المشترك بينهما ، وبين جميع أفراد البشر ، بل أفراد الحيوان استنزالا لهم بطريق التدريج من رتبة الإصرار على ما تقولوا عليهما ، وإرشادا لهم إلى التوبة والاستغفار أي هو مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها اه أبو السعود .
قوله : ( مضت ) أي ذهبت وفنيت اه . قوله :وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌأي وما أمه أيضا إلا كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أو التصديق ، ويبالغن في الإنصاف به فما رتبتهما إلا رتبة بشرين أحدهما نبي والآخر صحابي فمن أين لكم أن تصفوهما بما لا يوصف به سائر الأنبياء وخواصهم اه أبو السعود .