عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة
ذلِكَ
اللعن
بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( 78 )
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ
أي لا ينهى بعضهم بعضا
عَنْ
معاودة
مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 79 ) ه فعلهم هذا
تَرى
يا محمد
كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة بغضا لك
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
من العمل
شرح
دعا عليهم أي لما أكلوا من المائدة ، ادخروا ولم يؤمنوا فقال : اللهم العنهم واجعلهم قردة وخنازير ، فمسخوا قردة وخنازير ، وستأتي قصتهم في الشارح اه من الخازن .
قوله : ( وهم أصحاب المائدة ) وكانوا خمسة آلاف ليس فيهم امرأة ولا صبي ، فمسخوا كلهم قردة وخنازير اه أبو السعود .
قوله :ذلِكَ بِما عَصَوْامبتدأ وخبر ، وقوله :وَكانُوا يَعْتَدُونَفي هذه الجملة الناقصة وجهان ، أظهرهما : أن تكون عطفا على صلة ما هو عصوا أي ذلك بسبب عصيانهم وكونهم معتدين .
والثاني : أنها استئنافية أخبر اللّه عنهم بذلك . قال الشيخ : ويقوي هذا ما جاء بعده كالشرح له وهو قوله :كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍاه سمين .
قوله :عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُلما وصف المنكر بكونهم فعلوه بالفعل أشكل النهي عنه ، لأن ما وقع بالفعل لا ينهى عنه ، فدفع الشارح هذا الإشكال بتقدير المضاف اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : عن منكر فعلوه متعلق بيتناهون وفعلوه صفة لمنكر . قال الزمخشري : ما معنى وصف المنكر بفعلوه ، ولا يكون النهي بعد الفعل ؟ قلت : معناه لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه ، أو عن مثل منكر فعلوه ، أو عن منكر أرادوا فعله اه .
وفي أبي السعود : وليس المراد بالتناهي أن ينهى كل واحد منهم الآخر عما يفعله من المنكر كما هو المعنى المشهور لصيغة التفاعل ، بل المراد مجرد صدور النهي من أشخاص متعددة من غير اعتبار أن يكون كل واحد منهم ناهيا ومنهيا كما في تراءوا الهلال اه .
قوله : ( فعلهم ) هو المخصوص بالذم ، وقوله : ( هذا ) أي المذكور وهو ترك النهي اه .
قوله :تَرىأي تبصر وقوله :كَثِيراً مِنْهُمْأي أهل الكتاب ، وقوله :يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواأي يوالونهم ويصادقونهم . قوله :لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْما هي الفاعل ، وقوله :أَنْ سَخِطَالخ هو المخصوص بالذم على حذف مضاف ، أي موجب سخطه تعالى اه أبو السعود .
والموجب هو عملهم المعبر عنه بما فما كناية عن عملهم ، فالمخصوص بالذم والفاعل في المعنى شيء واحد ، ويمكن تنزيل الشارح على هذا الإعراب ، فقوله : من العمل بيان لما ، وقوله لمعادهم : نعت للعمل وله الموجب لهم نعت ثان له ، وقوله : أن سخط مفعول للنعت الثاني ، وهذا حل معنى لا حل إعراب ، فقوله الموجب لهم يؤخذ منه عند حل الإعراب المضاف المقدر ، أي موجب أن سخط اه شيخنا .
وفي الكرخي : قوله الموجب لهم أن سخط اللّه عليهم أشار به إلى أن المخصوص بالذم هو سبب سخط اللّه ، وهو مأخوذ من قول الكشاف ، والمعنى موجب سخط اللّه ، فإن نفس السخط المضاف إلى