تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لمعادهم الموجب لهم
أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
( 80 )
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ
محمد
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ
أي الكفار
أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 81 ) خارجون عن الإيمان
لَتَجِدَنَّ
يا محمد
أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
من أهل مكة لتضاعف كفرهم وجهلهم وانهماكهم في اتباع الهوى
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ
أي قرب مودتهم
شرح
الباري سبحانه لا يقال فيه هو المخصوص بالذم قاله الحلبي . وأعربه ابن عطية بدلا من ما ورده أبو حيان بأن البدل يحل محل المبدل منه ، وأن سخط لا يكون فاعلا لبئس ولا نعم ورد بأن التوابع قد يغتفر فيها ما لا يغتفر في المتبوعات ، وأعربه غيره خبرا لمبتدأ محذوف أي هو أن سخط اللّه اه . قوله : ( من العمل ) وهو موالاتهم لكفار مكة . قوله : ( الموجب لهم ) الذي أوجب لهم سخط اللّه عليهم . قوله :وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَهذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، فهي من جملة المخصوص بالذم . فالتقدير سخط اللّه عليهم وخلودهم في العذاب . قوله : وأُنْزِلَ إِلَيْهِأي من القرآن . قوله :مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَأي لم يتخذوهم أولياء ، وبيان الملازمة أن الإيمان بما ذكر وازع عن توليهم قطعا اه أبو السعود . قوله :وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَأما البعض منهم فقد آمن . قوله :لَتَجِدَنَّاللام للقسم ، وهذا كلام مستأنف لتقرير ما قبله من قبائح اليهود اه أبو السعود . وقال ابن عطية : اللام للابتداء وليس بشيء ، بل هي لام يتلقى بها القسم ، وأشد الناس مفعول أول وعداوة نصب على التمييز وللذين متعلق به قرن باللام ، لما كان فرعا في العمل عن الفعل ولا يضر كونها مؤنثة بالتاء لأنها مبنية عليها ، ويجوز أن يكون للذين صفة لعداوة فيتعلق بمحذوف ، واليهود مفعول ثان . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون اليهود هو الأول ، وأشد هو الثاني : وهذا هو الظاهر إذ المقصود أن يخبر اللّه تعالى عن اليهود بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، وعن النصارى بأنهم أقرب الناس مودة لهم ، وليس المراد أن يخبر عن أشد الناس وأقربهم بكونهم من اليهود والنصارى . فإن قيل : متى استويا تعريفا وتنكيرا وجب تقديم المفعول الأول ، وتأخير الثاني كما يجب في المبتدأ والخبر ، وهذا من ذاك . فالجواب أنه إنما يجب ذلك حيث ألبس أما إذا دل دليل على عدم اللبس ، فيجوز التقديم والتأخير اه سمين . قوله : ( لتضاعف كفرهم ) تعليل لأشد ، وفي نسخة يتضاعف فالباء سببية . قوله :وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْالخ ، فإن قلت : كفر النصارى أشد من كفر اليهود ، لأن النصارى ينازعون في الألوهية فيدعون للّه ولدا ، واليهود إنما ينازعون في النبوة فينكرون نبوة بعض الأنبياء ، فلم ذم اليهود ومدح النصارى ؟ قلت : هذا مدح في مقابلة ذم وليس مدحا على الإطلاق ، وأيضا الكلام في عداوة المسلمين وقرب مودتهم ، لا في شدة الكفر وضعفه ، وقد قال بعضهم : مذهب اليهود أنه يجب عليهم إيصال الشر والأذى إلى من خالفهم في الدين ، ومذهب النصارى أن الأذى حرام ، فحصل الفرق بين اليهود والنصارى . وقيل : إن اليهود مخصوصون بالحرص الشديد وطلب الرئاسة ، ومن كان كذلك كان شديد