تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقتلهم
فَعَمُوا
عن الحق فلم يبصروه
وَصَمُّوا
عن استماعه
ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
لما تابوا
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا
ثانيا
كَثِيرٌ مِنْهُمْ
بدل من الضمير
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 71 ) فيجازيهم به
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
سبق مثله
وَقالَ
لهم
الْمَسِيحُ يا بَنِي
شرح
قوله :فَعَمُوا وَصَمُّواعطف على حسبوا والفاء للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها ، وهذا إشارة إلى المرة الأولى من مرتي إفساد بني إسرائيل حين خالفوا أحكام التوراة ، وركبوا المحارم ، وقتلوا شعياء وقيل : حبسوا أرمياء عليه السّلام ، وليس إشارة إلى عبادتهم العجل كما قيل ، فإنها وإن كانت معصية عظيمة ناشئة عن كمال العمى والصمم ، لكنها في عصر موسى عليه السّلام ولا تعلق بما حكى عنهم مما فعلوا بالرسل الذين جاءوا إليهم بعده عليه السّلام ، ثم تاب اللّه عليهم حين تابوا ، ورجعوا عما كانوا عليه من الفساد بعدما كانوا ببابل دهرا طويلا تحت قهر بختنصر أسارى في غاية الذل والمهانة ، فوجه اللّه عز وجل ملكا عظيما من ملوك فارس إلى بيت المقدس يعمره ونجا بقايا بني إسرائيل من أسر بخنتصر بعد مهلكه وردهم إلى وطنهم وتراجع من تفرق منهم في الآفاق ، فعمره ثلاثين سنة ، فكثروا وكانوا كأحسن ما كانوا عليه ، وذلك قوله تعالى :ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ[ الإسراء : 6 ] . وأما ما قيل من أن المراد قبول توبتهم من عبادة العجل ، فقد عرفت أن ذلك مما لا تعلق له بالمقام ، ثم عموا وصموا وهو إشارة إلى المرة الأخيرة من مرتي إفسادهم ، وهو اجتراؤهم على قتل زكريا ويحيى وقصدهم قتل عيسى عليه السّلام ، وليس إشارة إلى طلبهم الرؤية كما قيل لما عرفت سره ، فإن فنون الجنايات الصادرة عنهم لا تكاد تتناهى . خلا أن انحصار ما حكي عنهم ههنا في المرتين وترتبه على حكاية ما فعلوا بالرسل عليهم السّلام ويقضي بأن المراد ما ذكرناه ، واللّه عنده علم الكتاب اه أبو السعود . قوله : ( بدل من الضمير ) أي في الفعلين ، وبهذا الإعراب خرجت الآية عن أن تكون على لغة أكلوني البراغيث ، ، لأن التخريج على تلك اللغة هو أن نجعل الواو اللاحقة للفعل علامة جمع الذكور ، وليست ضميرا ولا فاعلا ، ويجعل كثير هو الفاعل اه . وفي الكرخي : وهذا الإبدال في غاية البلاغة ، فإنه لما قال :ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّواأوهم ذلك أن كلهم صاروا كذلك ، فلما قال : كثير منهم علم أن هذا الحكم حاصل للكثير منهم لا للكل ، وقوله :فَعَمُوا وَصَمُّواعطفه بالفاء ، وقوله :ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّواعطفه بثم وهو معنى حسن ، وذلك أنهم عقب الحسبان حصل لهم العمى والصمم من غير تراخ . وأسند الفعلين إليهم بخلاف قوله فأصمهم وأعمى أبصارهم ، لأن هذا فيمن لم تسبق له هداية ، وأسند الفعل الحسن لنفسه في قوله :ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ،وعطف قوله ثم تاب بحرف التراخي دلالة على أنهم تمادوا في الضلال إلى وقت التوبة اه . قوله :بِما يَعْمَلُونَأي بما عملوا وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية ولرعاية الفواصل اه أبو السعود . قوله :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُواوهم اليعقوبية من النصارى ، وهذا شروع في تفصيل قبائح النصارى وإبطال أقوالهم الفاسدة بعد تفصيل قبائح اليهود ، فقالت هذه الطائفة إن مريم ولدت إلها ،