تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 65 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
بالعمل بما فيهما ومنه الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
من الكتب
مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
بأن يوسع عليهم الرزق ويفيض من كل جهة
مِنْهُمْ أُمَّةٌ
جماعة
مُقْتَصِدَةٌ
تعمل به ومنهم من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ
بئس
ما
شيئا
يَعْمَلُونَ
( 66 ) ه
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
جميع
ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
ولا تكتم شيئا خوفا أن تنال بمكروه
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
أي لم
شرح
الهمزة لأجل المحافظة على سكون اللفظ القرآني . قوله :وَلَأَدْخَلْناهُمْتحرير اللام لتأكيد الوعد بيانا لحالهم في الدنيا . قوله : ( من الكتب ) ككتاب شعياء ، وكتاب دانيال ، وكتاب أرمياء ، وزبور داود . وعبارة الخازن : وما أنزل إليهم من ربهم فيه قولان ، أحدهما : أن المراد به كتب أنبيائهم القديمة مثل : كتاب شعياء ، وكتاب أرمياء ، وزبور داود ، ففي هذه الكتب أيضا ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون المراد بإقامة هذه الكتب الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والقول الثاني : أن المراد بما أنزل لهم من ربهم القرآن لأنهم مأمورون بالإيمان به فكأنه نزل إليهم من ربهم اه . قوله :لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْأي لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء والأرض ، أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة الزروع ، أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار فيجنوها من رؤوس الشجر ويلتقطون ما تساقط على الأرض بيّن بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض . ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم ، وجعل لهم خير الدارين اه . ومفعول أكلوا محذوف لقصد التعميم أو للقصد إلى نفس الفعل ، كما في قوله : فلان يعطى ويمنع ، ومن في الموضعين لابتداء الغاية اه أبو السعود . قوله : ( بأن يوسع عليهم الرزق ) هذا في أهل الكتاب القائلين يد اللّه مغلولة الذين ضيق عليهم عقوبة لهم ، فلا يرد كون كثير من المتقين العاملين في غاية الضيق ، فالتوسع والتضيق ليسا من الإكرام والإهانة . قال تعالى :فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ[ الفجر : 15 ] إلى قوله :كُلا *أي أن اللّه تعالى يجعل ضيق الرزق كسعته نعمة فيبعض عباده . ونقمة على آخرين ، فلا يلزم من توسيع الرزق الإكرام ولا من تضييقه الإهانة اه كرخي . قوله :مُقْتَصِدَةٌأي عادلة غير غالبة ولا مقصرة ، فالاقتصاد في الشيء والاعتدال فيه اه . قوله : ( به ) أي المذكور في التوراة وما بعدها اه . قوله :وَكَثِيرٌمبتدأ وقوله : ساء خبره . قوله :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْروي عن الحسن أن اللّه لما بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ضاق ذرعا ، وعرف أن من الناس من يكذبه ، فأنزل اللّه هذه الآية اه خازن . قوله : ( جميع )ما أُنْزِلَ إِلَيْكَأي من الأحكام ما يتعلق بها ، وأما الأسرار التي اختصت بها فلا يجوز لك تبليغها اه أبو السعود . وفي الكرخي : قوله : جميع ما أنزل إليك أشار به إلى أن ما موصولة بمعنى الذي لا نكرة موصوفة لأنه مأمور بتبليغ الجميع كما قرره ، والنكرة لا تفي بذلك ، إذ تقديرها بلغ شيئا مما أنزل