تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
بأن تعملوا بما فيه ومنه الإيمان بي
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
من القرآن
طُغْياناً وَكُفْراً
لكفرهم به
فَلا تَأْسَ
تحزن
عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 68 ) إن لم يؤمنوا بك أي لا تهتم بهم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا
هم اليهود مبتدأ
وَالصَّابِئُونَ
فرقة منهم
وَالنَّصارى
ويبدل من المبتدأ
مَنْ آمَنَ
منهم
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
شرح
نؤمن لك ولا نتبعك ، فأنزل اللّه :يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍاه خازن . قوله : ( معتد به ) أي حتى يسمى شيئا لفساده وبطلانه ، كما تقول هذا ليس بشيء تريد تحقيره وتصغير شأنه اه كرخي . قوله : ( بما فيه ) أي المذكور من الأمور الثلاثة . قوله :وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْالخ جملة مستأنفة مبينة لشدة شكمتهم وغلوهم في المكابرة والعناد ، وعدم إفادة التبليغ نفعا وتصديرها بالقسم لتأكيد مضمونها وتحقيق مدلولها ، والمراد بالكثير المذكور علماؤهم ورؤساؤهم ، ونسبة الإنزال إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع نسبته فيما مر إليهم للانباء عن انسلاخهم عن تلك النسبة اه أبو السعود . قوله : ( تهتم به ) أي لأنهم لا يستحقون العناية اه كرخي . قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواأي إيمانا حقا لا نفاقا وخبر إن محذوف تقديرهفَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ،دل عليه المذكور ، وقوله :وَالَّذِينَ هادُوامبتدأ فالواو لعطف الجمل أو للاستئناف ، وقوله :وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارىعطف على هذا المبتدأ ، وقوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْالخ خبر عن هذه المبتدءات الثلاثة ، وقوله :مَنْ آمَنَالخ بدل من كل منها بدل بعض فهو مخصص ، فكأنه قال : الذين آمنوا من اليهود ومن النصارى ومن الصابئين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فالاخبار عن اليهود ومن بعدهم بما ذكر بشرط الإيمان لا مطلقا . هذا حاصل ما درج عليه الشارح في الإعراب ، وفي المقام وجوه تسعة أخرى ذكرها السمين ، وما مشى عليه الجلال أوضح وأظهر من كل منها تأمل . قوله : ( فرقة منهم ) أي من اليهود ، هذا قول ، والمشهور في الفقه أنهم فرقة من النصارى ، وقيل : انهم طائفة أقدم من النصارى كانوا يعبدون الكواكب السبعة . وقيل : كانوا يعبدون الملائكة اه شيخنا . قوله : ( ويبدل ) أي بدل بعض منه أي من المبتدأ الذي هو الفرق الثلاث اه . قوله :مَنْ آمَنَ بِاللَّهِويجوز في من وجهان ، أحدهما : أنها شرطية وقوله :فَلا خَوْفٌالخ جواب الشرط ، وعلى هذا فآمن في محل جزم بالشرط ، وقوله : فلا خوف في محل جزم لكونه جوابه ، والفاء لازمة . والثاني : أن تكون موصولة والخبرفَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ،ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشروط ، فآمن على هذا لا محل له لوقوعه صلة وقوله : فلا خوف محله الرفع لوقوعه خبرا ، والفاء جائزة الدخول لو كان في غير القرآن ، وعلى هذين الوجهين فمحل من رفع بالابتداء ، ويجوز على كونها موصولة أن تكون في محل نصب بدلا من اسم أن وما عطف عليه أو تكون بدلا من المعطوف فقط ، وهذا على الخلاف في الذين آمنوا هل المراد بهم المؤمنون حقيقة أو المؤمنون نفاقا . وعلى كل تقدير من التقادير المتقدمة ، فالعائد من هذه الجملة على من محذوف تقديره من آمن منهم كما صرح به في موضع آخر اه سمين .