تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا
إليكم متلبسين
بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا
من عندكم متلبسين
بِهِ
ولم يؤمنوا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
( 61 ) ه من النفاق
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
أي اليهود
يُسارِعُونَ
يقعون سريعا
فِي الْإِثْمِ
الكذب
وَالْعُدْوانِ
الظلم
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
الحرام كالرشا
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 62 ) ه عملهم هذا
لَوْ لا
هلا
يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
منهم
عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
الكذب
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 63 ) ه ترك نهيهم
وَقالَتِ الْيَهُودُ
لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن كانوا أكثر الناس مالا
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كنوا به عن البخل تعالى اللّه
شرح
قوله :وَقَدْ دَخَلُواالخ ، وقوله :وَهُمْ قَدْ خَرَجُواالخ الجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر حالان من فاعل دخلوا وخرجوا اه شيخنا . قوله : ( من النفاق ) أي وغرضهم من هذا النفاق المبالغة في الجدل والاجتهاد في المكر بالمسلمين والكيد والبغض والعداوة لهم اه كرخي . قوله :وَتَرى كَثِيراًترى بصرية فقوله : يسارعون حال من كثيرا أو نعت ثان أو علمية المذكورة مفعول ثان ، والأول أنسب لما فيه من الإشارة إلى ظهور حالهم حتمية يمكن تعاين بالبصر ، والمسارعة في الشيء المبادرة اليه بسرعة ، ولا تستعمل إلا في الخير وضدها العجلة ، فذكر المسارعة هنا لفائدة ، وهي الإشارة إلى أنهم كانوا يقدمون على هذه المنكرات كأنهم محقون فيها اه أبو السعود والخازن . قوله : ( كالرشا ) بضم الراء وكسرها تبعا للمفرد ، فمكسورها جمع رشوة بالكسر ومضمومها جمع رشوة بالضم ، وأما الرشا بالكسر والمد ، وهو الحبل الذي يستقى به ، فمفرد وجمعه أرشية ككساء وأكسية اه شيخنا . قوله :لَوْ لا يَنْهاهُمُالخ تخصيص وتوبيخ لعلمائهم وعبادهم عن تركهم النهي عن المنكر ، وأتى في توبيخ العلماء بقوله : يصنعون الذي هو أبلغ مما قيل في حق عوامهم ، وذلك لأن العمل لا يقال فيه صنع وصنعة إلا إذا صار عادة فذمت علماؤهم بوجه أبلغ من ذم عوامهم . وفيه أيضا ذم لعلماء المسلمين على توانيهم في النهي عن المنكرات ، ولذلك قال ابن عباس : هذه أشد آية في القرآن يعني في حق العلماء ، وقال الضحاك : ما في القرآن آية أخوف عندي منها اه أبو السعود والخازن . قوله :الرَّبَّانِيُّونَأي العباد .وَالْأَحْبارُأي العلماء اه . قوله :وَقالَتِ الْيَهُودُالخ نزلت في فنحاص اليهودي ، ولما قال هذه المقالة الشنيعة ولم ينهه بقية اليهود ورضوا بقوله . نسب القول إلى جملتهم اه خازن . قوله : ( لما ضيق عليهم الخ ) أي ضيق عليهم الرزق . قال ابن عباس : إن اللّه كان قد بسط على اليهود حتى كانوا أكثر الناس أموالا ، وأخصبهم ناحية ، فلما عصوا اللّه تعالى في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبوا ، كف عنهم ما بسط عليهم من السعة ، فعند ذلك قال فنحاص : يد اللّه مغلولة يعني محبوسة مقبوضة عن الرزق والبذل والعطاء ، فنسبوا إلى اللّه البخل والقبض تعالى اللّه عن ذلك اه خازن . قوله : ( مقبوضة ) أي ممسوكة .