تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 69 ) في الآخرة خبر المبتدأ ودال على خبر إن
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
على الإيمان باللّه ورسله
وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ
منهم
بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ
من الحق كذبوه
فَرِيقاً
منهم
كَذَّبُوا وَفَرِيقاً
منهم
يَقْتُلُونَ
( 70 ) كزكريا ويحيى والتعبير به دون قتلوا حكاية للحال الماضية للفاصلة
وَحَسِبُوا
ظنوا
أَلَّا
شرح
وهذا كله مبني على غير ما سلكه الشارح في الإعراب حيث جرى على أن من بدل من المبتدءات الثلاثة اه . قوله :لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَأي في التوراة ، وهذا كلام مبتدأ مسوق لبيان بعض آخر من جناياتهم المنادية باستبعاد الإيمان منهم أي باللّه لقد أخذنا ميثاقهم بالتوحيد ، وسائر الشرائع ، والأحكام المكتوبة عليهم في التوراة اه أبو السعود . قوله : ( منهم ) أشار بتقدير هذا العائد إلى أن الجملة الشرطية صفة لرسلا . وعبارة السمين : قال الزمخشري : كلما جاءهم رسول جملة شرطية وقعت صفة لرسلا والعائد محذوف ، أي رسول منهم . ثم قال : فإن قلت : أين جواب الشرط ، فإن قوله فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ناب عن الجواب ، وليس جوابا لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين . قلت : محذوف يدل عليه قوله فريقا كذبوا وفريقا يقتلون كأنه قيل : كلما جاءهم رسول ناصبوه وعادوه ، وقوله : فريقا كذبوا مستأنف جواب سؤال ، كأنه قيل : كيف فعلوا برسلهم اه . وقرر أبو السعود أن الجملة الشرطية ليست صفة ، بل هي مستقلة واقعة في جواب شرط مقدر . ونصه : كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم جملة شرطية مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من الاخبار بأخذ الميثاق ، وجواب الشرط محذوف كأنه قيل : فماذا فعلوا بالرسل ؟ فقيل : كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما لا تحبه أنفسهم المنهمكة في الغي والفساد من أحكام الحق والشرائع عصوه وعادوه ، وقوله :فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَجواب مستأنف عن استفسار كيفية ما أظهروه من آثار المخالفة المفهومة من الشرطية على طريقة الإجمال ، كأنه قيل : كيف فعلوا بهم ؟ فقيل : فريقا منهم كذبوا من غير أن يتعرضوا لهم بشيء آخر من المضار ، وفريقا آخر منهم لم يكتفوا بتكذيبهم ، بل قتلوهم أيضا اه . قوله : ( كذبوه ) أفاد بتقدير هذا أن كلما شرطية ، وأن جوابها محذوف ، لكن لو قدره عاما ينطبق على القسمين المذكورين بقوله : فريقا كذبوا الخ ، لكان أوضح كأن يقول عصوه وعادوه كما قدره غيره . قوله :فَرِيقاً كَذَّبُواأي من غير قتل كعيسى ومحمد ، فقول الشارح : كزكريا الخ مثال لقوله :وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَاه شيخنا . قوله : ( دون قتلوا ) أي المناسب لكذبوا في الماضوية وقوله : حكاية للحال الماضية . وصورتها أن يفرض ما حصل فيما مضى حاصلا وقت التكلم ، ويعبر عنه بالمضارع الدال على حال التكلم ، وقوله : ( للفاصلة ) عبارة غيره . وللمحافظة على رؤوس الآي فكأنه سقط من الشارح واو العطف ، فالتعبير المذكور معلل من العلتين اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 254 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي