مِنْ رَبِّكَ
من القرآن
طُغْياناً وَكُفْراً
لكفرهم به
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فكل فرقة منهم تخالف الأخرى
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ
أي لحرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
أَطْفَأَهَا اللَّهُ
أي كلما أرادوه ردهم
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
أي مفسدين بالمعاصي
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 64 ) بمعنى أنه يعاقبهم
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاتَّقَوْا
الكفر
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
شرح
شرطية نحو : كيف تكون أكون ومفعول المشيئة محذوف ، وكذلك جواب هذا الشرط أيضا محذوف مدلول عليه بالفعل المتقدم على كيف . والمعنى ينفق كيف يشاء أن ينفق ينفق ويبسطه في السماء كيف يشاء أن يبسطه يبسط فحذف مفعول يشاء وهو أن وما بعدها وقد تقدم أن مفعول يشاء ، ويريد لا يذكر أن إلا لغرابتهما ، ولا جائز أن يكون ينفق المتقدم عاملا في كيف ، لأن لها صدر الكلام وما له صدر الكلام لا يعمل فيه إلا حرف الجر أو المضاف اه سمين .
قوله : ( من توسيع وتضييق ) أي على مقتضى الحكمة والمصلحة ، فإنه لا يشاء إلا ذلك . قال تعالى :وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ[ الشورى : 27 ] وقال :يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ[ الرعد : 26 ] اه كرخي .
قوله :وَلَيَزِيدَنَّلام القسم وقوله :كَثِيراً مِنْهُمْوهم علماؤهم ورؤساؤهم وقوله :طُغْياناًمفعول ثان . قوله :الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَقال أبو حيان : العداوة أخص من البغضاء ، لأن كل عدو مبغض ، وقد يبغض من ليس بعدو انتهى اه كرخي .
قوله : ( فكل فرقة منهم ) أي اليهود فهو فرق كالجبرية والقدرية والمشبهة والمرجئة ، وكذا النصارى فرق كالملكانية والنسطورية واليعقوبية والماردانية ، فإن قلت : المسلمون أيضا فرق متعادون ، فكيف يكون ذلك عيبا في اليهود والنصارى ؟ قلت : افتراق المسلمين إنما حدث بعد عصر النبي والتابعين ، أما في الصدر الأول فلم يكن شيء من ذلك حاصلا بينهم ، فحسن جعل ذلك عيبا في اليهود والنصارى في ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن على النبي اه من الخازن .
قوله :كُلَّما أَوْقَدُوا ناراًالخ تصريح بما أشير إليه من عدم وصول ضررهم للمسلمين ، أي كلما أرادوا محاربة النبي ورتبوا مبادئها وأسبابها ردّهم اللّه وقهرهم ، وذلك لعدم اجتماعهم وائتلافهم اه أبو السعود .
قوله : ( كلما أرادوه ) أي الحرب ، والكثير فيه التأنيث . وفي المختار الحرب مؤنثة ، وقد تذكر اه .
قوله : ( ردهم ) أي اللّه ردهم قوله :فَساداًيجوز أن يكون مصدرا من المعنى ، وحينئذ لك اعتباران ، أحدهما رد الفعل لمعنى الصدر ، والثاني المصدر لمعنى الفعل ، وأن يكون حالا أي يسعون سعي فساد ، أو يفسدون سعيهم فساد ، أو يسعون مفسدين ، وأن يكون مفعولا من أجله أي يسعون لأجل الفساد اه سمين .
قوله :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِالخ بيان لحالهم في الآخرة . قوله :وَاتَّقَوْا( الكفر ) يقطع