تبلغ جميع ما أنزل إليك
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
أن يقتلوك وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت فقال « انصرفوا فقد عصمني اللّه » رواه الحاكم
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 67 )
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
من الدين معتد به
شرح
إليك ، ومن ثم قالوا الدعوة مثل الصلاة إذا نقص منها ركن بطلت اه .
قوله :وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُظاهر هذا التركيب اتحاد الشرط والجزاء ، لأنه يؤول ظاهرا إلى وإن لم تفعل فما فعلت مع أنه لا بد أن يكون الجواب مغايرا للشرط لتحصل الفائدة ، ومتى اتحدا اختل الكلام ، وأجاب عن ذلك ابن عطية بقوله : أي وإن تركت شيئا فقد تركت الكل وصار ما بلغته غير معتد به ، فصار المعنى وإن لم تستوف ، وأمر بتبليغه فحكمك في العصيان وعدم الامتثال حكم من لم يبلغ شيئا أصلا . وقد أشار الجلال إلى هذا بقوله : أي لم تبلغ جميع ما أنزل إليك لأن كتمان بعضها ككتمان كلها اه من السمين .
قوله : ( بالإفراد والجمع ) أشار به إلى قراءة ابن عامر ونافع وشعبة بجمع ، وكسر تاء جمع تأنيث سالم لاختلاف أنواع الرسالة وناف بتوحيد ، وفتح تاء واسم الجنس المضاف يشمل أنواعها ، فاتخذت القراءتان اه كرخي .
قوله :وَاللَّهُ يَعْصِمُكَأي يحفظك . قوله : ( أن يقتلوك ) أشار بهذا إلى تقدير مضاف في الآية أي من قتل الناس ، وهذا جواب سؤال صورته كيف هذا مع أنه قد شج وجهه ، وكسرت رباعيته يوم أحد وأوذي بضروب الأذى ، فكيف الجمع بين هذا وهذه الآية ؟ وحاصل الجواب أن المراد أن يعصمه من خصوص القتل ، فلا ينافي أن يقع له غيره اه خازن .
قوله : ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس ) عبارة القرطبي : روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدمه المدينة ليلة فقال : « ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة » .
قال : « فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح » . قال : « من هذا ؟ » قال : سعد بن أبي وقاص . . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما جاء بك ؟ » فقال : وقع في نفسي خوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت أحرسه ، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نام . وفي غير الصحيح قالت : فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح ، فقال :
« من هذا ؟ » قال : سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام عليه الصلاة والسّلام حتى سمعت غطيطه ، ونزلت هذه الآية فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من قبة أدم ، وقال : « انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه » انتهت .
قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَأي إلى ما يريدون بك ، وهذا تعليل لما قبله اه كرخي .
وفي أبي السعود أن اللّه لا يهدي القوم الكافرين تعليل لعصمته تعالى له عليه السّلام . أي لا يمكنهم مما يريدون بك من الأضرار اه .
قوله :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِالخ قال ابن عباس : جاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رافع بن حارثة ، وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف ، ورافع بن حرملة وقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما عندنا من التوراة ، فقال : « بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فأنا بريء من احداثكم » ، فقالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإنا على الحق والهدى ، ولم