مَكاناً
تمييز لأن مأواهم النار
وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 60 ) طريق الحق وأصل السواء الوسط وذكر شرّ وأضلّ في مقابلة قولهم لا نعلم دينا شرا من دينكم
وَإِذا جاؤُكُمْ
أي منافقو اليهود
قالُوا
شرح
التمييز ونسب الشر للمكان وهو لأهله كناية عن نهايتهم في ذلك ، وشر هنا على بابه من التفضيل .
والمفضل عليه فيه احتمالان ، أحدهما : أنهم المؤمنون ويقال عليه كيف يقال ذلك المؤمنون لا شر عندهم البتة ؟ فأجيب بجوابين ، أحدهما : ما ذكره النحاس وهو أن مكانهم في الآخرة شر من مكان المؤمنين في الدنيا لما يلحقهم فيها من الشر ، يعني من الهموم الدنيوية والحاجة والاعسار وسماع الأذى والهم من جانبهم ، والثاني : من الجوابين أنه على سبيل التنزول والتسليم للخصم على زعمه إلزاما له بالحجة كأنه قيل شر من مكانهم في زعمكم فهو قريب من المقابلة في المعنى . والثاني من الاحتمالين : أن المفضل عليه طائفة من الكفار أي أولئك الملعونون المغضوب عليهم المجعول منهم القردة والخنازير العابدون الطاغون شر مكانا من غيرهم من الكفرة الذين لم يجمعوا بين هذه الخصال الذميمة اه سمين .
قوله : ( تمييز ) أي تمييز نسبة أي أولئك قبح مكانهم على حد قوله ، والفاعل انصبن بافعلا البيت .
والمراد بالمكان النار كما أشار له الشارح فهي الجزء المعبر عنه فيما سبق بالمثوبة ، فالمراد منها ومن المكان واحد اه شيخنا .
قوله : ( الوسط ) أي بين الطول والقصر . قوله : ( وذكر شر ) أي المجرور في قوله : بشر ، والمرفوع في قوله : أولئك شر مكانا ، وقوله : في مقابلة الخ أي مشاكلة ولهم المذكور ، لكن المشاكلة في الشر ظاهرة وفي أصل من حيث إن قولهم المذكور في المعنى يرجع إلى قولهم لا نعلم دينا أضل من دينكم ، لأن الأشر أضل ، والأضل أشر . وغرض الشارح بهذا جواب سؤال محصلة أن الصيغ الثلاثة للتفضيل المقتضي للمشاركة ، وزيادة مع أن المفضل عليه وهو ديننا ، ونفس المسلمين لا شرفيه بالكلية . ومحصل الجواب أن هذا التعبير مشاكلة لتعبيرهم .
وفي الكرخي : قوله : وأضل في مقابلة قولهم الخ فيه إشارة إلى أن أشر على بابه هنا من التفضيل والمفضل عليه المؤمنون ، وأن نسبة المؤمنين إلى الشر ، وإن كان لا شر عندهم البتة إنما هو على سبيل التنزل والتسليم للخصم على ما زعمه إلزاما له بالحكم في مقابلة قولهم ، أو المراد من صفتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشر والضلال أي المؤمنين لم يشاركوا الكفار في الشر والضلال كما مر اه .
قوله :وَإِذا جاؤُكُمْهذا الضمير في المعنى عائد على من في قوله : من لعنه اللّه الخ ، لكن على ضرب من التجوز ، وذلك لأن من واقعة على اليهود الذين تقدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والضمير عائد على بعض اليهود المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذين هم من ذرية أولئك ، ومن نسلهم . والمعنى : وإذاجاؤُكُمْأي جاءك ذريتهم ونسلهم . وعبارة أبي السعود :وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّانزلت في أناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يظهرون له الإيمان نفاقا ، فالخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والجميع للتعظيم أوله مع من عنده من المسلمين ، فالجمع على حقيقته انتهى .