تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
عَبَدَ الطَّاغُوتَ
الشيطان بطاعته وراعى في منهم معنى من وفيما قبله لفظها وهم اليهود وفي قراءة بضم باء عبد وإضافته إلى ما بعده اسم جمع لعبد ونصبه بالعطف على القردة
أُولئِكَ شَرٌّ
شرح
ونكرة موصوفة . فعلى الأول لا محل للجملة التي بعدها ، وعلى الثاني لها محل بحسب ما يحكم به على من من أوجه الإعراب ، ويصح كون محلها الجر على البدل من بشر والنصب بمضمر دل عليه أنبئكم أي أعرفكم من لعنه اللّه اه كرخي . قوله :مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُالخ ما صدق الصفات المذكورة اليهود خاصة فهم موصوفون بما ذكر اه شيخنا . قوله :وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَقال ابن عباس : إن الممسوخين كلاهما أصحاب السبت ، فشبابهم مسخوا قردة ، ومشايخهم مسخوا خنازير ، وقيل : إن مسخ القردة كان في أصحاب السبت من اليهود ، ومسخ الخنازير كان في الذين كفروا بعد نزول المائدة في زمن عيسى اه خازن . وقد جرى الجلال وغيره من الشراح على القول الثاني فما سيأتي في تفسير قوله تعالى :لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ[ المائدة : 78 ] الآية اه شيخنا . قوله : ( بطاعته ) فكل من أطاع أحدا في معصية اللّه فقد عبده ، وذلك الأحد طاغوت اه خازن . وفي المختار : والطاغوت الكاهن والشيطان ، وكل من رأس في الضلال ويكون واحدا كقوله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[ لنساء : 60 ] ويكون جمعا كقوله تعالى :أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ[ البقرة : 257 ] والجمع الطواغيت اه . قوله : ( وفيما قبله ) أي وما بعده وهو عبد على قراءته فعلا ماضيا اه . قوله : ( وهم اليهود ) أي الموصوفون بالصفات المذكورة هم اليهود ، وفي قوله وهم مراعاة معنى من اه . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية وعليها فصلات الموصول ثلاث ، وعلى الأولى أربع ، وقوله : اسم جمع لعبد أي وقياس جمعه أعبد ، كما قال ابن مالك : لفعل اسم صح عينا أفعل اه شيخنا . وجملة القراءات في هذه الآية أربع وعشرون قراءة اثنتان سبعيتان ، أولاهما : وعبد الطاغوت على أن عبد فعل ماضي مبني للفاعل ، وفيه ضمير يعود على من كما تقدم وهي قراءة جمهور السبعة سوى حمزة . والثانية : وعبد الطاغوت بضم الياءى وفتح الدال وخفض الطاغوت ، وهي قراءة حمزة وتوجيهها ، كما قال الفارسي هو أن عبد واحد يراد به الكثير مثل قوله تعالى :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[ إبراهيم : 34 ] وليس بجمع عبد ، لأنه ليس في أبنية الجمع مثله . وأما القراءات الشاذة فقرأ أبي وعبدوا بواو الجمع مراعاة لمعنى من ، وهي واضحة ، وقرأ الحسن وعبد الطاغوت بفتح العين والدال وسكون الباء ونصب الطاغوت ، وقرأ الأعمش والنخعي وعبد مبنيا للمفعول إلى آخر ما ذكره السمين . قوله :أُولئِكَأي الموصوفون بما ذكر شر مكانا ، وأولئك شر مبتدأ وخبر مكانا نصب على
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 246 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي