تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبوله المعبر عنه بالفسق اللازم عنه وليس هذا مما ينكر
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ
أخبركم
بِشَرٍّ مِنْ
أهل
ذلِكَ
الذي تنقمونه
مَثُوبَةً
ثوابا بمعنى جزاء
عِنْدَ اللَّهِ
هو
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ
أبعده عن رحمته
وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
بالمسخ
وَ
من
شرح
مستعمل في ملزمه وهو عدم قبولهم للإيمان ، وهذا العدم مستعمل في لازمه العرفي الشرعي وهو مخالفتنا لهم واتصافنا بقبول الإيمان ، فيكون المجاز بمرتبتين ، وإن كان الشارح لم يتعرض للثانية انتهى شيخنا . وعبارة الكرخي قوله : عطف على أن آمنا أي فحمله النصب ، ولما لم يصح عطفه عليه ظاهرا ، لأن التقدير حينئذ هل تنكرون إلا إيماننا ، وفسق أكثركم ، وهم لا يعترفون بذلك حتى ينكرونه أشار إلى تصحيحه حيث قال : المعنى ما تنكرون إلا إيماننا ، فالاستثناء مفرغ . وقوله : ومخالفتكم مخالفتنا إياكم في عدم قبوله أي الإيمان المعبر عنه ، أي عن هذا العدم فالفسق اللازم عنه . أي هل تنقمون منا إلا مجموع هذه الحالة من أنا مؤمنون وأنتم فاسقون ، ويمكن أن يحمل الكلام على الحذف أي ما تكرهون منا إلا إيماننا وتصريحنا بأن أكثركم فاسقون ، والمعنى يدل عليه اه . قوله : ( ومخالفتكم ) مصدر مضاف لمفعوله أي ومخالفتنا إياكم في عدم قبوله ، أي الإيمان حيث اتصفتم بذلك العدم ، ونحن خالفناكم فيه وقبلناه أي الإيمان فاتصفنا بقبوله لا بعدم قبوله اه شيخنا . قوله : ( وليس هذا مما ينكر ) أي ليس المذكور من الأمرين المستثنين . ومراده بهذا بيان أن الاستفهام إنكاري اه شيخنا . قوله : ( هل أنبئكم ) أي قل لليهود السائلين لك جوابا لقولهم لا نعلم دينا شرا من دينكم أي بيّن لهم الأشر حقيقة ، فإنهم أخطؤوا فيه اه خازن . قوله :مِنْ( أهل )ذلِكَهذا يقتضي التفضيل في الذوات بدليل قوله : من لعنه اللّه الخ ، ، وقوله أولئك شر ، وعلى هذا فيقدر في قولهم دينا شرا من دينكم أي لا نعلم أهل دين شرا من أهل دينكم اه شيخنا . قوله : ( الذي تنقمونه ) وهو ديننا . قوله : ( مثوبة ) تمييز لشرا ، والظاهر أنه من تمييز النسبة المفرد ، لأن الشر واقع على الأشخاص ، والمثوبة هي الجزاء ، فلا يفسر أشر بها ، وكان أصل التركيب من قبح مثوبته أي جزاؤه اه شيخنا . قوله : ( بمعنى جزاء ) كان عليه أن يقول بمعنى عقوبة إذ هي المرادة هنا لا مطلق الجزاء الصادق بها وبالخبر . والمثوبة بمعنى الثواب ، فهي مختصة بالإحسان ، وقد استعملت هنا في العقوبة تهكما على حدفَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ آل عمران : 21 ] انتهى خازن . قوله : ( هو )مَنْ لَعَنَهُالخ أشار به إلى أن من في محل رفع خبر لمبتدأ ، فإنه لما قال : هل أنبئكم بشر من ذلك فكأن قائلا من قال من ذلك فقيل هو من لعنه اللّه ، ونظيره قوله تعالى :قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ[ الحج : 72 ] أي هو النار ، ويحتمل أن تكون من موصولة وهو الظاهر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 245 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي