فلما ذكر عيسى قالوا لا نعلم دينا شرا من دينكم
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ
تنكرون
مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ
إلى الأنبياء
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
( 59 ) عطف على أن آمنا المعنى ما
شرح
رسول تؤمن ؟ وقوله : من الرسل بيان لمن ، باللّه متعلق بمحذوف تقديره أو من باللّه كما صرح به غيره من الشراح ، وكما هو صريح آية البقرة اه شيخنا . وقوله الآية : أي إلى قوله مسلمون اه .
قوله : ( فلما ذكر عيسى الخ ) عبارة الخازن : فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : واللّه لا نؤمن بمن آمن به انتهت .
قوله :هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّاقرأ الجمهور بكسر القاف ، وقرأه النخعي وابن أبي عبلة وأبو حيوة بفتحها ، وهاتان القراءتان مفرعتان على الماضي ، وفيه لغتان : الفصحى هي التي حكاها ثعلب في فصيحه نقم بفتح القاف ينقم بكسرها ، والأخرى نقم بكسر القاف ينقم بفتحها ، وحكاها الكسائي ولم يقرأ قوله تعالى :وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّابالفتح [ البروج : 8 ] وقوله :إِلَّا أَنْ آمَنَّامفعول لتنقمون بمعنى تكرهون ، وهو استثناء مفرغ ، ومنا متعلق به أي ما تكرهون وتنكرون اه سمين .
قوله :مِنَّاأي من أوصافنا وأحوالنا . قوله :وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُأي من سائر الكتب . قوله :وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَقراءة الجمهور أن بفتح الهمزة ، وقراءة نعيم بكسرها على الاستئناف . فأما قراءة الجمهور ، فيحتمل أن تكون أن في محل رفع أو نصب أو جر ، فالرفع من وجه ، وهو أن يكون مبتدأ والخبر محذوف . قال الزمخشري : والخبر محذوف أي وفسقكم ثابت عندكم لأنكم علمتم أنا على الحق وأنكم على الباطل إلا أن حب الرئاسة وجمع الأموال حملكم على العناد . وأما النصب فمن ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يعطف على أن آمنا ، واستشكل بهذا التخريج من حيث أنه يصير التقدير : هل تكرهون إلا إيماننا وفسق أكثركم ، وهم لا يعترفون بأن أكثرهم فاسق حتى يكوهوه ، وأجاب عن ذلك الزمخشري وغيره بأن المعنى ، وما تنقمون منا إلا الجمع بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان ، كأنه قيل : وما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه .
والثاني : من أوجه النصب أن يكون معطوفا على أن آمنا أيضا ، ولكن في الكلام مضاف محذوف لفهم المعنى : تقديره واعتقاد أن أكثركم فاسقون ، وهو معنى واضح ، فإن الكفار ينقمون اعتقاد المؤمنين أنهم فاسقون . الثالث : أنه منصوب على المعية ، وتكون الواو بمعنى تقديره ، وما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم فاسقون ، ذكر هذه الأوجه أبو القاسم الزمخشري . وأما الجر فمن وجهين :
أحدهما أنه عطف على المؤمن به . قال الزمخشري : أي وما تنقمون منا إلا الإيمان باللّه وبما أنزل وبأن أكثركم فاسقون ، وهذا معنى واضح . قال ابن عطية : وهذا مستقيم المعنى لأن إيمان المؤمنين ، وبأن أهل الكتاب المستمرين على الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فسقه ، وهو مما ينفقون . الثاني : أنه مجرور عطفا على علة محذوفة تقديرها تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم واتباعكم وشهواتكم اه من السمين .
قوله : ( المعنى ما تنكرون الخ ) لما كان العطف مشكلا من حيث إنه مقتضي استثناء فسقهم من صفتنا إذ المستثنى منه صفات المؤمنين حيث قال : منا وفسقهم ليس منا . وحاصل التأويل أن فسقهم