الْغالِبُونَ
( 56 ) لنصره إياهم أوقعه موقع فإنهم بيانا لأنهم من حزبه أي أتباعه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً
مهزوءا به
وَلَعِباً مِنَ
للبيان
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
المشركين بالجر والنصب
أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك موالاتهم
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 57 ) صادقين في إيمانكم
وَ
الذين
إِذا نادَيْتُمْ
دعوتم
إِلَى الصَّلاةِ
بالأذان
اتَّخَذُوها
أي الصلاة
هُزُواً وَلَعِباً
بأن يستهزئوا بها ويتضاحكوا
ذلِكَ
الاتخاذ
بِأَنَّهُمْ
أي بسبب أنهم
قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 58 ) ونزل قال اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمن تؤمن من الرسل فقال باللّه وما أنزل إلينا الآية
شرح
وفي الخازن : والحزب في اللغة أصحاب الرجل الذين يكونون معه على رأيه ، وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبه يعني أهمه اه .
قوله :الْغالِبُونَبالحجة والبرهان ، فإنها مستمرة أبدا لا بالدولة والصولة ، وإلا فقد غلب حزب اللّه غير مرة حتى في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اه كرخي .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُواالمفعول الثاني هو قوله أولياء ، ودينكم مفعول أول لاتخذوا وهزوا ولعبا مفعول ثاني . وقوله : من الذين أوتوا فيه وجهان ، أحدهما : أنه في محل نصب على الحال وصاحبها فيه وجهان : أحدهما : أنه الموصول الأول ، والثاني : أنه فاعل اتخذوا . والثاني :
من أن الوجهين الأولين أنه بيان للموصول الأول فتكون من لبيان الجنس ، وقوله : من قبلكم متعلق بأوتوا لأنهم أوتوا الكتاب قبل المؤمنين ، والمراد بالكتاب الجنس اه سمين .
قوله : ( بالجر ) أي عطفا على الدين المجرور بمن ، فيفيد العطف حينئذ أن المشركين مستهزئون ، وقوله ( والنصب ) أي عطفا على الذين الواقع مفعولا به ، فلا يفيد العطف حينئذ أن المشركين مستهزئون فيستفاد من آية أخرى اه شيخنا .
قوله :وَإِذا نادَيْتُمْعطف على صلة الذين الواقع مفعولا به ، كما أشار الشارح حيث قال :
والذين إذا ناديتم الخ ولو كان معطوفا على الموصول المجرور لقال الشارح : ومن الذين ناديتم الخ ، فجملة إذا ناديتم من شرطها وجوابها صلة ثانية اه .
قوله :اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباًقال الكلبي : كان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نادى إلى الصلاة وقام المسلمون إليها قالت اليهود : قد قاموا وصلوا لا صلوا أو يضحكون على طريقة الاستهزاء ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : إن الكفار والمنافقين كانوا إذا سمعوا الاذان دخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : يا محمد لقد ابتدعت شيئا لم يسمع بمثله فيما مضى من قبلك من الأمم ، فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء ، فمن أين لك صياح العير فما أقبح هذا الصوت وهذا الأمر فأنزل اللّهوَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِالآية ، وأنزلوَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِالآية اه خازن .
قوله : ( ونزل لما قال اليهود ) أي طائفة منهم كأبي يسار ورافع بن أبي رافع ، ومرادهم بهذا السؤال أنه إن لم يؤمن بعيسى تبعوه ، وإن آمن به خالفوه لكراهتهم لعيسى ، وقوله : ( بمن تؤمن ) أي بأي