أو يصلون صلاة التطوع
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
فيعينهم وينصرهم
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
شرح
قوله :الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَقال الزمخشري : بدل من الذين آمنوا أو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين ، وإنما لم يجعل صفة للذين آمنوا لأن الوصف بالموصول على خلاف الأصل ، لأنه يؤول بالمشتق وليس بمشتق ، وأيضا لأن الذين آمنوا وصف ، والوصف لا يوصف إلا إذا جرى مجرى الاسم كالمؤمن بخلاف الذين آمنوا ، فإنه في معنى الحدوث ، ألا ترى أنه جعل الذي يوسوس صفة للخناس لأنه ليس في معنى الحدوث اه من الكرخي .
قوله :وَهُمْ راكِعُونَحال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر وهم خاشعون متواضعون للّه ، وهذا يناسب الاحتمال الأولى في كلام الشارح ، وأما على الثاني في كلامه فهو حال من فاعل الفعل الأول اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود : وهم راكعون حال من فاعل الفعلين . أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وهم خاشعون ومتواضعون للّه تعالى ، وقيل : هو حال مخصوصة بإيتاء الزكاة والركوع ركوع الصلاة . والمراد بيان كمال رغبتهم في الإحسان ، ومسارعتهم إليه . روي أنها نزلت في علي رضي اللّه عنه حين سأله سائل وهو راكع ، فطرح إليه خاتمه كأنه كان مرجا من خنصره غير محتاج في إخراجه إلى كثير عمل يؤدي إلى فساد الصلاة ، ولفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله رضي اللّه عنه ، وفيه دلالة على أن صدقة التطوع تسمى زكاة ، انتهت .
وعبارة السمين : قولهوَهُمْ راكِعُونَفي هذه الجملة وجهان ، أظهرهما : أنها معطوفة على ما قبلها من الجمل فتكون صلة للموصول ، وجاء بهذه الجملة اسمية دون ما قبلها ، فلم يقل ويركعون اهتماما بهذا الوصف ، لأنه أظهر أركان الصلاة . والثاني : أنها واو الحال وصاحبها الواو في يؤتون ، والمراد بالركوع الخضوع أي يؤتون الصدقة وهم متواضعون للفقراء الذين يتصدقون عليهم ، ويجوز أن يراد به الركوع حقيقة ، كما روي عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه أنه تصدق بخاتمه وهو راكع ، انتهت .
قوله :وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَالخ من شرطية جوابها محذوف قدره بقوله : ( فيعينهم وينصرهم ) والضمير يعينهم عائد على من باعتبار معناها ، وجملة فيعينهم خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو يعينهم الخ ، والجملة الاسمية هي جواب من ، ولذلك قرنت بالفاء . إذ لولا هذا التقدير لامتنعت الفاء ووجب الجزم . وعبارة السمين : ومن يتول اللّه من شرطية في محل رفع بابتداء . وقوله فإن حزب اللّه يحتمل أن يكون جوابا للشرط به يحتج من لا يشترط عود ضمير على اسم الشرط إذا كان مبتدأ والقائل أن يقول إنما جاز ذلك ، لأن المراد بحزب اللّه هو نفس المبتدأ ، فيكون من باب تكرار المبتدأ بمعناه ، ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا لدلالة الكلام عليه أي ومن يتول اللّه ورسوله والذين آمنوا يكن من حزب اللّه الغالب أو ينصر أو نحوه ، ويكون قوله فإن حزب اللّه دال عليه . وقوله :فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَفي محل جزم إن جعل جوابا للشرط ، ولا محل له إن جعل دالا على الجواب ، وقوله : هم يحتمل أن يكون فصلا وأن يكون مبتدأ ، والغالبون خبره ، والجملة خبر أن ، وقد تقدم الكلام على ضمير الفصل ، وفائدته والحزب الجماعة فيها غلظة وشدة فهو جماعة خاصة اه .