تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
فيه كما يخاف المنافقون لوم الكفار
ذلِكَ
المذكور من الأوصاف
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
كثير الفضل
عَلِيمٌ
( 54 ) بمن هو أهله ونزل لما قال ابن سلام يا رسول إن قومنا هجرونا
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) خاشعون
شرح
قوله :وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍيعني لا يخافون عذل عاذل فينصرهم الدين ، وذلك أن المنافقين كانوا يراقبون الكفار لومهم ، فبين اللّه تعالى في هذه الآية أن من كان قويا في الدين ، فإنه لا يخاف في نصره لدين اللّه بيده أو بلسانه لومة لائم ، وهذه صفة المؤمنين المخلصين إيمانهم للّه تعالى اه خازن . وفي المختار ؛ اللوم العذل تقول لامه على كذا من باب قال ، ولومه أيضا واللائمة الملامة اه . قوله :وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍعطف على يجاهدون بمعنى أنهم جامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه وبين التصلب في الدينا وفيه تعريض بالمنافقين ، فإنهم كانوا إذا خرجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءهم اليهود ، فلا يكادون يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم ، وقيل . هو حال من فاعل يجاهدون بمعنى أنهم يجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين اه أبو السعود . قوله : ( المذكور من الأوصاف ) أي الستة التي أولها يحبهم اثنان منها بطريق الإفراد وأربعة بطريق الجملة اه شيخنا . وعبارة الكرخي : من الأصناف أي التي وصف بها القوم من المحبة والذلة والعزة الخ ، لأن ذلك يشار به إلى المفرد والمثنى والمجموع ، كما تقدم مع زيادة في قوله : عوان بين ذلك اه . قوله :يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُجملة مستأنفة أو خبر ثان لذلك اه كرخي . قوله : ( نزل لما قال ابن سلام الخ ) عبارة الخازن : قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبادة بن الصامت حين تبرأ من موالاة اليهود ، قال : أتولى اللّه ورسوله والمؤمنين يعني أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال جابر بن عبد اللّه : نزلت في عبد اللّه بن سلام ، وذلك أنه جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال ؛ يا رسول اللّه : إن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا ، وأقسموا أن لا يجالسونا ، فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عبد اللّه بن سلام : رضينا باللّه ربا وبرسوله نبيا ، وبالمؤمنين أولياء . قيل : الآية عامة في حق جميع المؤمنين ، لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، فعلى هذا يكون قوله الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون صفة لكل مؤمن ، ويكون المراد بذكر هذه الصفات تمييز المؤمنين عن المنافقين ، لأن المنافقين كانوا يدعون أنهم مؤمنون إلا أنهم لم يكونوا يداومون على فعل الصلاة والزكاة ، فوصف اللّه تعالى المؤمنين بأنهم يقيمون الصلاة يعني بإتمام ركوعها وسجودها في مواقيتها ، ويؤتون الزكاة يعني ويؤدون زكاة أموالهم إذا وجبت عليهم ، انتهت . قوله :إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُمبتدأ وخبر ورسوله والذين آمنوا عطف على الخبر . قال الزمخشري : قد ذكر في الخبر جماعة ، فهلا قيل أولياءكم . بأن الولاية بطريق الأصالة للّه تعالى ، ثم نظم في سلك إثباتها لرسوله والمؤمنين ، ولو جيء به جمعا فقيل : إنما أولياءكم لم يكن في الكلام أصل وتبع اه سمين .