خاسِرِينَ
( 53 ) الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ
بالفك والإدغام يرجع
مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
إلى الكفر إخبار بما علم اللّه تعالى وقوعه وقد ارتد جماعة بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ
بدلهم
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
قال صلّى اللّه عليه وسلّم « هم قوم هذا » وأشار إلى أبي موسى الأشعري
شرح
أعمالهم ، أو من قول اللّه عز وجل شهادة لهم بحبوط أعمالهم . قال السعد التفتازاني : إنما قال في الأول فيه معنى التعجب إذ ليس للمؤمنين بذلك شهادة ولا فيه فائدة بخلاف ما إذا كان من قول اللّه ، فإنه شهادة بذلك وحكم فيه تعجيب للسامعين انتهى اه كرخي .
قوله : ( الصالحة ) أي بحسب الظاهر . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالما نهى فيما سلف عن موالاة اليهود والنصارى وبيّن مستدعيه للارتداد شرع في بيان حال المرتدين على الإطلاق اه أبو السعود .
قوله :مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْمن شرطية فقط لظهور أثرها ، وقوله : فسوف جوابها وهي مبتدأ وفي خبرها الخلاف المشهور ، وبظاهره يتمسك ممن لا يشترط عود ضمير على اسم الشرط من جملة الجواب ، ومن التزم ذلك قدر ضميرا محذوفا تقديره فسوف يأتي اللّه بقوم غيرهم فهم في غيرهم يعود على من باعتبار معناها اه سمين . وقدره الشرح بقوله ؛ بدلهم . قوله : ( بالفك والإدغام ) إشارة إلى أن قراءة نافع وابن عامر بالفك أي بدالين مكسورة فساكنة مخففتين على الأصل وباق بالإدغام تخفيفا ، وحركت الثانية بالفتحة تخفيفا ، وكلاهما في مصاحف المدينة والشام اه كرخي .
قوله : ( وقد ارتد جماعة الخ ) عبارة الخازن : وذكر صاحب الكشاف أن إحدى عشرة فرقة من العرب ارتدت ثلاث في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم بنو مدلج ورئيسهم ذو الحمار لقب به لأنه كان له حمار يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ، وهو الأسود العنسي بفتح العين وسكون النون ، وكان كاهنا تنبأ باليمن ، واستولى على بلاده ، وأخرج عمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن ، فأهلكه اللّه تعالى على يد فيروز الديلمي فبيته وقتله فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله ليلة قتله ، فسرّ المسلمون بذلك وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الغد ، وأتى خبر قتله في آخر ربيع الأول . وبنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب تنبأ ، وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مسيلمة رسول اللّه أما بعد ، فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك فكتب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وستأتي قصة قتله . وبنو أسد وهم قوم طلحة بن خويلد تنبأ ، فبعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقاتله فانهزم بعد القتال إلى بر الشام ، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وارتد سبع فرق في خلافة أبي بكر الصديق وهم : فزارة قوم عيينة بن حصن الفزاري وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ليل وبنو يربوع قوم مالك بن بريدة اليربوعي ، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة التي زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب ، وكندة قوم الأشعث بن قيس الكندي ، وبنو بكر بن وائل قوم الخطمي بن يزيد ، فكفى اللّه أمرهم على يد أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . وفرقة واحدة ارتدت في زمن خلافة عمر بن الخطاب ، وهم غسان قوم جبلة ابن الأيهم . فكفى اللّه أمرهم على يد عمر رضي اللّه عنه ، انتهت .
قوله : ( بدلهم ) أي بدل المرتدين فالضمير عائد على من باعتبار معناها ، وأشار بهذا التقدير إلى