تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بهتك ستر المنافقين وافتضاحهم
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ
من الشك وموالاة الكفار
نادِمِينَ
( 52 )
وَيَقُولُ
بالرفع استئنافا بواو ودونها وبالنصب عطفا على يأتي
الَّذِينَ آمَنُوا
لبعضهم إذا هتك سترهم تعجبا
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
غاية اجتهادهم فيها
إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
في الدين قال تعالى
حَبِطَتْ
بطلت
أَعْمالُهُمْ
الصالحة
فَأَصْبَحُوا
صاروا
شرح
مار أهله إذا أتاهم بالميرة ، وأمارهم كذلك والأول أفصح اه شيخنا . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا عليهم وقطعا لعللهم الباطلة ، وأطماعهم الفارغة وتبشيرا للمؤمنين بالظفر ، فإن عسى منه تعالى وعد محتوم لا يتخلف اه أبو السعود . قوله :فَيُصْبِحُواأي المنافقين المتعللون بما مرّ وهو عطف على يأتي داخل معه في حيز خبر عسى ، وإن لم يكن فيه ضمير يعود على اسمها ، فإن فاء السببية مغنية عن ذلك لأنها تجعل الجملتين كجملة واحدة اه أبو السعود . قوله : ( بالرفع استئنافا ) أي بيانيا وهو جواب سؤال نشأ مما سبق كأنه قيل : فماذا يقول المؤمنون الخ اه أبو السعود . قوله : ( بواو ودونها ) مجموع القراءات ثلاث ، فقرأ عاصم وحمزة والكسائي بإثبات الواو مع الرفع ، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر بحذفها مع الرفع ، وقرأ أبو عمرو بإثبانها مع النصب وتوجيهها أن الرفع مع الواو على طريق الاستئناف والرفع بدونها على أن الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا في جواب سؤال نشأ من قوله : فعسى اللّه يأتي بالفتح الخ ، كأنه قيل : فماذا يقول المؤمنون حينئذ وأن النصب مع الواو بطريق العطف على أو على فيصبحوا اه من السمين . وعبارة أبي السعود : وبالنصب عطفا على يأتي كأنه قيل : فعسى اللّه أن يأتي بالفتح ويقول الذين آمنوا والأوجه عطفه على يصبحوا ، لأن هذا القول إنما يصدر عن المؤمنين عند ظهور ندامة المنافقين لا عند إتيان الفتح فقط ، والمعنى ويقول الذين آمنوا بعضهم لبعض كما قال الشارح اه . قوله :أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواالهمزة للاستفهام التعجبي أي يقول المؤمنون بعضهم لبعض مشيرين للمنافقين متعجبين من حالهم حيث انعكس مطلوبهم ، والهاء للتنبيه ، وأولاء اسم إشارة مبتدأ والموصول خبره وها بعده صلته . وقوله : انهم لمعكم جملة لا محل لها من الإعراب ، لأنها تفسير وحكاية لمعنى أقسموا ، لكن لا بألفاظهم ، وإلا لقيل أنا معكم وجهد الإيمان أغلظها ، وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال أي مجتهدين ، أو على المصدرية أي أقسموا اقسام اجتهاد اليمين اه أبو السعود . وكلام الشارح أوفق بالثاني . قوله : ( قال تعالى )حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْأشار إلى أن آخر قول المؤمنين عن حال المنافقين إنهم لمعكم ، وإن قوله حبطت أعمالهم من قول اللّه تعالى وهو عليه جمهور المفسرين ، وقيل : هو من قول المؤمنين واستظهره أبو حيان . واعلم أن عبارة الكشاف هكذا حبطت أعمالهم من جملة قول المؤمنين أي بطلت أعمالهم التي كانوا مكلفين بها في أعين الناس ، وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ما أحبط
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 238 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي