تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تَبُوءَ
ترجع
بِإِثْمِي
بإثم قتلي
وَإِثْمِكَ
الذي ارتكبته من قبل
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
ولا أريد أن أبوء بإثمك إذا قتلتك فأكون منهم قال تعالى
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
( 29 )
فَطَوَّعَتْ
زينت
لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ
فصار
مِنَ الْخاسِرِينَ
( 30 ) بقتله ولم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله على ظهره
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ
ينبش
شرح
حذف همزة الاستفهام أي إني أريد وهو استفهام إنكاري لأن إرادة المعصية قبيحة . ويؤيد هذا التأويل قراءة من قرأ إني أريد بفتح النون وهي أني التي بمعنى كيف أي كيف أريد ذلك . والثاني : أن لا محذوفة تقريره اني أريد ألّا تبوء بإثمي كقوله تعالى :وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ[ النحل : 15 ] أي أن لا تضلوا وأن لا تميد ، وهو مستفيض . وهذا أيضا فرار من أثبات الإرادة له . والثالث : أن الإرادة على حالها وهي إما إرادة مجازية أو حقيقية على حسب اختلاف أهل التفسير في ذلك ، وجازت إرادة ذلك به لمعان ذكروها من جملتها أنه ظهرت له قرائن تدل على قرب أجله ، وأن أخاه كافر ، وإرادة العقوبة بالكافر حسنة ، وقوله : بإثمي في محل نصب على الحال من فاعل تبوء أي ترجع حاملا وملابسا له اه . قوله : ( الذي ارتكبه من قبل ) كالحسد ومخالفة أمر أبيه ، وعبارة الكرخي : من قبل أي الذي كان مانعا من تقبل قربانك وهو توعدك بقتلي اه . قوله :فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُيعني زينت له وسهلت عليه القتل ، وذلك أن الإنسان إذا تصور ان قتل النفس من أكبر الكبائر صار ذلك صارفا له عن القتل فلا يقدم عليه ، فإذا سهلت عليه نفسه هذا الفعل فعله بغير كلفة اه خازن . قوله :فَقَتَلَهُقال ابن جريج : لما قصد قابيل هابيل لم يدر كيف يقتله ، فتمثل له إبليس وقد أخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم رضخه بحجر آخر وقابيل ينظر ، فعلمه القتل ، فوضع قابيل رأس هابيل بين حجرين وهو مستسلم صابر ، وقيل : بل اغتاله وهو نائم فقتله . واختلف في موضع قتله ، فقال ابن عباس : على جبل نود ، وقيل : على عقبة حراء ، وقيل : بالبصرة عند مسجدها الأعظم ، وكان عمر هابيل يوم قتل عشرين سنة . وقال أصحاب الأخبار لما قتل قابيل هابيل تركه بالعراء ، ولم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت من بني آدم على وجه الأرض ، فقصدته السباع لتأكله فحمله قابيل على ظهره في جراب أربعين يوما ، وقال ابن عباس سنة حتى أروح وأنتن ، فأراد اللّه أي يري قابيل سنة في موتى بني آدم في الدفن ، فبعث اللّه غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر فحفر بمنقاره ورجليه حفيرة ثم ألقاه فيها وواراه بالتراب ، وقابيل ينظر فذلك قوله تعالى :فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِيعني يحفرها ويثير ترابها ليريه كيف يواري سوأة أخيه . يعني ليري اللّه أو ليري الغراب قابيل كيف يواري ويستر جيفة أخيه ، فلما رأى قابيل من فعل الغراب قال : يا ويلتا أي لزمه الويل وحضره وهي كلمة تحسر وتلهف ، وتستعمل عند وقوع الداهية ، وذلك أنه ما كان يعلم كيف يدفن المقتول ، فلما علم ذلك من فعل الغراب علم أن الغراب أكثر علما منه ، وعلم أنه إنما أقدم على قتل أخيه بسبب جهله وعدم معرفته ، فعدّ ذلك تلهفا وتحسرا على ما فعل ، فقال : يا ويلتا وفيه اعتراف على نفسه باستحقاق العذاب . قال