تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وزرع لقابيل
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم
قالَ
له
لَأَقْتُلَنَّكَ
قال لم قال لتقبل قربانك دوني
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 27 )
لَئِنْ
لام قسم
بَسَطْتَ
مددت
إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
( 28 ) في قتلك
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ
شرح
وضرب الأمير ، ويؤيد ذلك أنه لم يثن والموضع موضع تثنية لأن كلا من قابيل وهابيل له قربان يخصه ، والأصل إذ قربا قربانين ، إنما لم يثن لأنه مصدر في الأصل ، وللقائل بأنه اسم لما يتقرب به لا مصدر أن يقول إنما لم يثن ، لأن المعنى كما قاله أبو علي الفارسي : إذ قرب كل واحد منهما قربانا ، كقوله :فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً[ النور : 4 ] أي كل واحد منهم ثمانين جلدة اه سمين . قوله : ( أضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم ) عبارة الخازن . فأضمر لأخيه الحسد إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت وغاب عنهم ، فأتى قابيل هابيل وهو في غنمه ، وقال له : لأقتلنك . فقال هابيل : ولم تقتلني ؟ قال قابيل : لأن اللّه تقبل قربانك وردّ قرباني ، وتريد أن تنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الدميمة ، فيتحدث الناس بأنك خير مني ويفتخر ولدك على ولدي ، فقال هابيل : وما ذنبي إنما يتقبل اللّه من المتقين يعني أن حصول التقوى شرط في قبول القربان ، فلذلك كان أحد القربانين مقبولا دون الآخر ، لأن التقوى من أعمال القلوب ، وكان قد أضمر في قلبه الحسد لأخيه على تقبل قربانه وتوعده بالقتل ، وقال : إنما أوتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى ، وإنما يتقبل اللّه من المتقين فأجابه بجوابين مختصرين ، انتهت . قوله :ما أَنَا بِباسِطٍالخ يحتمل أن ذلك منه لعدم جواز دفع الصائل إذ ذاك كما يؤخذ من قوله بعد :إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَاه شيخنا . وفي الخازن : أنه كان في شرع آدم يجب على المظلوم الاستسلام ويحرم عليه الدفع عن نفسه اه . وفي شرعنا في مذهب الشافعي ليس للمظلوم الاستسلام إلا إذا كان ظالمه مسلما محقون الدم ، فإن كان كافرا أو مهدرا وجب عليه الدفع عن نفسه اه . وهذه الجملة جواب القسم المحذوف ، وهذا على القاعدة المقررة من أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما إلا في صورة تقدم التنبيه عليهما اه سمين . قوله :إِنِّي أُرِيدُتعليل ثان ، وإنما لم يعطف على التعليل قبله تنبيها على كفاية كل منهما في الغلبة اه أبو السعود . فإن قلت : إرادة المعصية من الغير لا تجوز ، فكيف يريدها هابيل ؟ وأجيب : بأن المراد أن هذه الإرادة منه بفرض أن يكون قاتلا له . وقال الزمخشري : ليس ذلك بحقيقة الإرادة لكنه لما علم أنه يقتله لا محالة طلب الثواب ، فكأنه صار مريدا لقتله مجازا وإن لم يكن مريدا حقيقة اه خازن . وفي السمين : قوله :إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَفيه ثلاث تأويلات ، أحدها : أنه على
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 210 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي