تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
المطلب بن عبد اللّه : لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض ممن عليها سبعة أيام ، وشربت الأرض دم المقتول كما تشرب الماء ، فناداه اللّه تعالى : يا قابيل أين أخوك هابيل ؟ فقال : ما أدري ما كنت عليه رقيبا . فقال اللّه تعالى : إن دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك ؟ فقال : فأين دمه إن كنت قتلته فحرّم اللّه على الأرض من يومئذ أن تشرب دما بعده أبدا . ويروى أن ابن عباس قال : لما قتل قابيل هابيل كان آدم بمكة فاشتاك الشجر أي ظهر له شوك ، وتغيرت الأطعمة ، وحمضت الفواكه ، واغبرت الأرض ، فقال آدم : قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند ، فوجد قابيل قد قتل أخاه هابيل ، وقيل : لما رجع آدم سأل قابيل عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا . فقال : بل قتلته ، ولذلك اسودّ جلدك ، وقيل : إن آدم مكث بعد قتل هابيل مائة سنة لا يضحك وأنه رثاه بشعر فقال :تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيحتغير كل ذي طعم ولون * وقلّ بشاشة الوجه المليحويروى عن ابن عباس أنه قال : من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب ، وإن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء كلهم في النهي سواء ، ولكن لما قتل هابيل رثاه آدم وهو سرياني ، فلما قال آدم مرثيته قال لشيث : يا بني أنت وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه ، فلم يزل ينتقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، وهو أول من خط العربية ، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فرد المقدم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وزاد فيه أبياتا منها :ومالي لا أجود بسكب دمعي * وهابيل تضمنه الضريحأرى طول الحياة علي غمّا * فهل أنا من حياتي مستريحقال الزمخشري : ويروى أنه رثاه بشعر وهو كذب بحت ، وما الشعر إلا منحول ملحون ، وقد صح أن الأنبياء عليهم السّلام معصومون من الشعر . قال الإمام فخر الدين الرازي : ولقد صدق صاحب الكشاف فيما قال : فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق إلا بالحمقى من المتعلمين ، فكيف ينسب إلى من جعل اللّه علمه حجة على الملائكة . قال أصحاب الأخبار : فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة ، وذلك بعد قتل هابيل بخمسين سنة ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة اللّه ، يعني أنه خلف من هابيل وعلمه اللّه تعالى ساعات الليل والنهار ، وعلمه عبادة الخلق في كل ساعة ، وأنزل عليه خمسين صحيفة ، وصار وصي آدم وولي عهده . وأما قابيل فقيل له : اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا بألا تأمن من تراه ، فأخذ بيد أخته أقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن ، فأتاه إبليس قال له : إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار ، فانصب أنت نارا تكون لك ولعقبك ، فبنى بيت النار فهو أول من عبد النار ، وكان قابيل لا يمر به أحد إلا رماه بالحجارة ، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنه فقال ابن الأعمى لأبيه : هذا أبوك قابيل ، فرماه بحجارة فقتله ، فقال ابن الأعمى لأبيه : قتلت أباك قابيل فرفع الأعمى يده ولطم ابنه فمات ، فقال الأعمى : ويل لي قتلت أبي برميتي ، وقتلت ابني بلطمتي ، فلما مات قابيل علقت إحدى رجليه بفخذه وعلق بها ، فهو معلق بها إلى يوم القيامة ، ووجهه إلى الشمس حيث دارت
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 212 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي