تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
خبر
ابْنَيْ آدَمَ
هابيل وقابيل
بِالْحَقِّ
متعلق باتل
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
إلى اللّه وهو كبش لهابيل
شرح
ولده أربعين ألفا . واختلفوا في مولد قابيل وهابيل ، فقال بعضهم : غشي آدم حواء بعد مهبطها إلى الأرض بمائة سنة ، فولدت له قابيل وتوأمته أقليما في بطن ، ثم هابيل وتوأمته لبودا في بطن . وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : إن آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت بقابيل وأخته فلم تجد عليهما وحما ولا صبا ولا طلقا ولم تدر دما وقت الولادة ، فلما هبطا إلى الأرض تغشاها ، فحملت بهابيل وتوأمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب والطلق والدم ، وكان إذا كبر أولادهما زوج غلام هذه البطن جارية البطن الأخرى ، وكان الرجل منهم يتزوج أية أخواته شاء غير توأمته التي ولدت معه ، لأنه لم يكن يومئذ نساء إلا أخواتهم ، فلما كبر قابيل وأخوه هابيل ، وكان بينهما سنتان ، فلما بلغوا أمر اللّه آدم أن يزوج قابيل لبودا أخت هابيل ، ويزوج هابيل إقليما أخت قابيل ، وكانت أقليما أحسن من لبودا ، فذكر آدم ذلك لهما فرضي هابيل وسخط قابيل ، وقال : هي أختي وأنا أحق بها ، ونحن من أولاد الجنة ، وهما من أولاد الأرض ، فقال له أبوه آدم : إنها لا تحل لك فأبى أن يقبل ذلك ، وقال : إن اللّه لم يأمرك بهذا ، وإنما هو من رأيك ، فقال لهما آدم : قربا للّه قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها ، وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها ، وإن لم تكن مقبولة لم تنزل النار بل تأكلها الطيور والسباع ، فخرجا من عند آدم ليقربا القربان ، وكان قابيل صاحب زرع فقرّب صبرة من قمح رديء ، وقيل : قرب حزمة من سنبل القمح ، واختارها من أردا زرعه ، ثم أنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها وأضمر في نفسه لا أبالي أتقبل أم لا لا يتزوج أحد أختي غيري . وكان هابيل صاحب غنم ، فعمد إلى أحسن كبش في غنمه ، وقيل : قرب حملا سمينا وأضمر في بنفسه رضا اللّه ، فوضعا قربانيهما على جبل ، ثم دعاء آدم فنزلت النار من السماء ، فأكلت قربان هابيل ، وقيل : بل رفع إلى الجنة فلم يزل يرعى فيها إلى أن فدى به الذبيح عليه السّلام قاله سعيد ابن جبير وغيره اه خازن مع بعض زيادات من القرطيس . قوله : ( متعلق بأتل ) يعني أنه صفة لمصدره المحذوف أي أتل تلاوة ملتبسة بالحق والصدق حسما تقرر مع بعض الأولين اه أبو السعود . وفي السمين : قوله بالحق فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه حال من فاعل أتل أي أتل ذلك حال كونك ملتبسا بالحق أي بالصدق ، الثاني : أنه حال من المفعول وهو نبأ أي أتل نبأهما ملتبسا بالحق والصدق موافقا لما في كتب الأولين لتقوم عليهم الحجة برسالتك ، الثالث : أنه صفة لمصدر أتل أي أتل ذلك تلاوة ملتبسة بالحق والصدق ، كان هذا هو اختيار الزمخشري لأنه بدأ به ، وعلى كل من الأوجه الثلاثة فالباء للمصاحبة وهي متعلقة بمحذوف اه . قوله :إِذْ قَرَّباأي قرب كل منهما . إذ ظرف للنبأ . أي أتل قصتهما وخبرهما الواقع في ذلك الوقت اه أبو السعود . والقربان فيه احتمالان لأن أحدهما وبه قال الزمخشري أنه اسم لما يتقرب به إلى اللّه عز وجل من صدقة أو ذبيحة أو نسك أو غير ذلك ، يقال : قرب صدقه وتقرب بها ، لأن تقرب مضارع قرب . والاحتمال الثاني : أن يكون مصدرا في الأصل ، ثم أطلق على الشيء المتقرب به ، كقولهم نسج اليمن الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 14