موسى ربّه عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر فأدناه كما في الحديث ونبىء
شرح
حجر » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطور عند الكثيب الأحمر » . قال وهب : خرج موسى ليقضي حاجة فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة ، فقال لهم : يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر ؟ فقالوا : لعبد كريم على ربه ، فقال : إن هذا العبد لمن اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا . فقالت الملائكة : يا صفي اللّه تحب أن يكون لك ؟ قال : وددت . قالوا : فانزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربك . قال : فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس ، فقبض اللّه تعالى روحه ، ثم سوت عليه الملائكة .
وقيل : إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض اللّه روحه ، وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة ، فلما مات موسى عليه السّلام ، وانقضت الأربعون سنة بعث اللّه تعالى يوشع عليه السّلام نبيا فأخبرهم أن اللّه تعالى قد أمرهم بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه ، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحاء ومعه تابوت الميثاق ، وأحاط بمدينة أريحاء ستة أشهر وفتحوها في الشهر السابع ودخلوها فقاتلوا الجبارين وهزموهم ، وهجموا عليهم يقتلونهم ، وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها ، وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية ، وكادت الشمس تغرب ، وتدخل ليلة السبت ، فقال : اللهم أردد الشمس عليّ ، وقال للشمس : إنك في طاعة اللّه وأنا في طاعة اللّه ، فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء اللّه قبل دخول السبت ، فردت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين .
وروى أحمد في مسنده حديثا إن الشمس لم تحبس على بشر إلا يوشع ليالي سار إلى بيت المقدس ، ثم تتبع ملوك الشأم فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام ، وصارت الشأم كلها لبني إسرائيل ، وفرق عماله في نواحيها وجمع الغنائم ، فلم تنزل النار ، فأوحى اللّه تعالى إلى يوشع إن فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه ، فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال : هلم ما عندك فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجواهر ، وكان قد غله فجعله في القربان ، وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ، ثم مات يوشع ودفن في جبل إبراهيم ، وكان عمره مائة وستة وعشرين سنة ، وتدبيره أمر بني إسرائيل بعد موسى سبعا وعشرين سنة . فسبحان الباقي بعد فناء خلقه اه بحروفه .
قوله : ( وكان رحمة لهما الخ ) عبارة الخازن : وكان ذلك التيه عقوبة لبني إسرائيل ما خلا موسى وهارون ويوشع وكالب ، وإن اللّه تعالى سهله عليهم وأعانهم عليه ، كما سهل على إبراهيم النار وجعلها بردا وسلاما ، انتهت .
قوله : ( وعذابا لأولئك ) أي لا من كل الوجوه ، فإنهم شكوا إلى موسى حالهم من الجوع والعري وغيرهما ، فدعا اللّه تعالى فأنزل عليهم المن والسلوى ، وأعطاهم من الكسوة ما يكفيهم ، فكان أحدهم يعطى كسوته على مقداره وهيئته . وأتى موسى بحجر من جبل الطور ، فكان يضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينا ، وأرسل عليهم الغمام يظلهم اه خازن . ويطلع لهم بالليل عمود من نور يضيء لهم ، ولا تطول شعورهم ، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله ويتسع بقدره اه أبو السعود .
قوله : ( أن يدنيه ) أي يقربه من الأرض المقدسة أي أن يدفن بقربها لكونها مطهرة مباركة ، وينبغي