تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
في الدنيا والآخرة فظان أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث فيكون الأب أنفع وبالعكس وإنما العالم بذلك اللّه ففرض لكم الميراث
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
( 11 ) فيما دبره لهم أي لم يزل متصفا بذلك
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ
منكم أو من غيركم
فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ
شرح
هذه الآية نظير الآية الأخرى وهيثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ[ مريم : 69 ] فصار التقدير لا تدرون الذي هو أقرب . قال الشيخ : ولم أرهم ذكروا هذا الوجه ، ولا مانع منه لا من جهة المعنى ولا من جهة الصناعة ، فعلى القول تكون الجملة سادة مسد المفعولين ، ولا حاجة إلى تقدير حذف ، وعلى القول الثاني يكون الموصول في محل نصب مفعولا أول ، ويكون الثاني محذوفا اه سمين . قوله : ( مبتدأ خبره الخ ) أي والجملة اعتراض بين قوله من بعد وصية ، وقوله فريضة من أي جيء بها للمناسبة التامة حيث أفادت توبيخ من خالف هذا الحكم الذي تقرر ، وحصر ميراثه في أبيه وابنه وحرم الآخر ولم يعلم أيهما الأنفع له ، ولو ترك الأمر على ما هو عليه فأخذ كل ما فرضه اللّه له لكان أولى اه شيخنا . قوله : ( فظان أن ابنه ) أي فمنكم ظان الخ أي فمنكم فريق ظان الخ ، وقوله : ( فيكون الأب أنفع ) أي في نفس الأمر ، ولو عبر بالواو لكان أوضح . وقوله : ( بالعكس ) أي ومنكم فريق ظان ومعتقد أن أباه أنفع له فيعطيه الميراث وحده مع كون ابنه في نفس الأمر أنفع له اه شيخنا . قوله : ( وبالعكس ) وذلك إما باعتبار نفع الآخرة كالشفاعة أو الدنيا كحسن خلافة الميت فيما يجب أو فيهما . روى الطبراني أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سأل أن يرفع الآخر إليه فيرفع بشفاعته اه كرخي . قوله :فَرِيضَةًفيها ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة من الوصية لأن معنى يوصيكم اللّه فرض اللّه عليكم ذلك ، فصار المعنى يوصيكم اللّه وصية فرض ، فهو مصدر على غير المصدر . والثاني : إنه مصدر منصوب بفعل محذوف من لفظها . قال أبو البقاء : وفريضة مصدر لفعل محذوف أي فرض اللّه ذلك فريضة . الثالث : قاله مكي أن فريضة نصب نصب المصدر المؤكد أي فرض ذلك فرضا اه سمين . قوله : ( أي لم يزل متصفا بذلك ) أشار به إلى أن الخبر عن اللّه بهذا اللفظ كالخبر بالحال والاستقبال بمعنى لم يزل كذلك ، أو كان زائدة أو كان كذلك ، وهو الآن على ما كان عليه لأنه منزه عن الدخول تحت الزمان ، وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان ، ومعلوم أن كان في القرآن على أوجه : بمعنى الأزل الأبد ، وبمعنى المضي المنقطع وهو الأصل في معناها ، وبمعنى الحال ، وبمعنى الاستقبال ، وبمعنى صار ، وبمعنى ينبغي ، وبمعنى حصر أو وجد وترد للتأكيد وهي الزائدة اه كرخي . قوله :إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌأي ذكر أو أنثى . قوله :يُوصِينَ بِهاأي حالة كونهن غير
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 21 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي