بالبناء للفاعل والمفعول
بِها أَوْ
قضاء
دَيْنٍ
عليه وتقديم الوصية على الدين وإن كانت مؤخرة عنه في الوفاء للاهتمام بها
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
مبتدأ خبره
لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
شرح
قوله :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍفيه ثلاثة أوجه .
أحدها : أنه متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها لا بما يليه وحده ، كأنه قيل : قسمة هذه الانصباء من بعد وصية ، قاله الزمخشري : يعني أنه متعلق بقوله :يُوصِيكُمُ اللَّهُوما بعده .
والثاني : ذكره الشيخ أنه متعلق بمحذوف أي يستحقون ذلك كما فصل من بعد وصية .
والثالث : أنه حال من السدس تقديره مستحقا من وصية والعامل الظرف ، قاله أبو البقاء وجوز فيه وجها آخر ، قال : ويجوز أن يكون ظرفا أي يستقل لهم ذلك بعد إخراج الوصية ، ولا بد من تقدير حذف المضاف لأن الوصية هنا المال الموصى به ، وقد تكون الوصية مصدرا مثل الفريضة ، وهذان الوجهان لا يظهر لهما وجه ، وقوله والعامل الظرف يعني بالظرف والجار والمجرور من قوله : فلأمه السدس ، فإنه شبيه بالظرف ، وعمل في الحال لما تضمنه من الفعل لوقوعه خبرا ، ويوصي فعل مضارع المراد به المضي أي من بعد وصية أوصى بها ، وبها متعلق به والجملة في محل جر صفة لوصية اه سمين .
قوله :أَوْ دَيْنٍأو هنا لإباحة الشيئين . قال أبو البقاء : ولا تدل على ترتيب إذ لا فرق بين قولك : جاءني زيد أو عمرو ، وبين قولك جاءني عمرو أو زيد ، لأن أو لأحد الشيئين والواحد لا ترتيب فيه ، وبهذا يفسد قول من قال التقدير من بعد دين أو وصية . وإنما يقع الترتيب فيما إذا اجتمعا فيقدم الدين على الوصية . وقال الزمخشري : فإن قلت فما معنى أو : قلت : معناه الإباحة ، وأنه إن كان أحدهما أو كلاهما قدمه على قسمة الميراث كقوله : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فإن قلت : لما قدمت الوصية على الدين والدين مقدم عليها في الشريعة ؟ قلت : لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان إخراجها مما يشق على الورثة بخلاف الدين ، فإن نفوسهم ، مطمئنة ، إلى أدائه ، فلذلك قدمت على الدين حثا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين ، ولذلك جيء بكلمة أو للتسوية بينهما في الوجوب اه سمين .
قوله : ( للاهتمام بها ) أي لكون أدائها شاقا على الورثة ، في أخذها من غير عوض يصل إلى المورث بخلاف الدين ، فقدمت في الذكر عليه ولأنها كثيرة بالنسبة إلى الدين بل هو نادر اه كرخي .
قوله :آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْمبتدأ وقوله :لا تَدْرُونَوما في حيزه في محل رفع خبر له ، وأيهم فيه وجهان ، أشهرهما : عند المعربين أن يكون أيهم مبتدأ وهو اسم استفهام وأقرب خبره ، والجملة من هذا المبتدأ وخبره في محل نصب بتدرون لأنها من أفعال القلوب ، فعلقها اسم الاستفهام عن أن تعمل في لفظه لأنه الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله . والثاني : أنه يجوز أن يكون أيهم موصولا بمعنى الذي ، وأقرب خبر مبتدأ مضمر هو عائد الموصول ، وجاز حذفه لأنه يجوز ذلك مع أن مطلقا أي طالت الصلة أم لم تطل ، والتقدير أيهم هو أقرب ، وهذا الموصول لو وصلته في محل نصب على أنه مفعول به نصبه تدرون ، وإنما بني لوجود شرطي البناء ، وهما أن يضاف أي لفظا وأن يحذف صدر صلتها ، وصارت