تحزن
عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
( 26 ) روي أنهم كانوا يسيرون الليل جادين فإذا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدؤوا منه ويسيرون النهار كذلك حتى انقرضوا كلهم إلا من لم يبلغ العشرين قيل وكانوا ستمائة ألف ومات هارون وموسى في التيه وكان رحمة لهما وعذابا لأولئك وسأل
شرح
قوله :فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَوذلك أن موسى ندم على دعائه عليهم فقيل له : لا تندم ولا تحزن ، فإنهم أحقاء بذلك لفسقهم اه أبو السعود .
والأسى : الحزن . يقال : أسي بكسر العين أسى بفتحها ولام الكلمة يحتمل أن تكون من واو ، وهو الظاهر لقولهم رجل أسوان بزنة سكران ، أي كثير الحزن ، وقالوا في تثنيته أسوان ، ويحتمل أن تكون من ياء ، فقد حكي رجل أسيان أي كثير الحزن فتثنيته على هذا أسيان اه سمين .
وفي المصباح : أسي أسى من باب تعب حزن فهو أسى مثل حزين ، وأسوت بين القوم أصلحت ، وآسيته بنفسي بالمد سويته ، ويجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن فيقال واسيته اه .
وفي المختار : وأسا على مصيبته من باب عدا أي حزن ، وقد أسي : أي حزن له اه .
قوله : ( قيل وكانوا ستمائة ألف الخ ) فإن قلت : كيف يعقل بقاء هذا الجمع العظيم في هذا المقدار الصغير من الأرض أربعين سنة بحيث لم يخرج منه أحد ؟ قلت : هذا من باب خرق العادة وهو في زمن الأنبياء غير مستبعد اه خازن .
قوله : ( ومات هارون وموسى في التيه ) ومات موسى بعد هارون بسنة اه أبو السعود .
وفي القرطبي : وقال الحسن وغيره ان موسى لم يمت في التيه ، وإنه فتح أريحاء . وكان يوشع على مقدمته ، فقاتل الجبارين من الذين كانوا بها ، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل ، فأقام فيها ما شاء اللّه أن يقيم ، ثم قبضه اللّه تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلائق ، وهو أصح الأقاويل اه .
وعبارة الخطيب : واختلفوا هل مات موسى وهارون في التيه أو لا ؟ فقال البيضاوي : الأكثرون أنهما كانا معهم في التيه وأنهما ماتا فيه مات هارون قبل موسى وموسى بعده بسنة . قال عمرو بن ميمون : مات هارون قبل موسى ، وكانا خرجا إلى بعض الكهوف ، فمات هارون فدفنه موسى ، وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا : قتله لحبنا إياه ، وكان محببا في بني إسرائيل ، فتضرع موسى إلى ربه فأوحى اللّه تعالى إليه أن انطلق بهم إلى هارون فإني باعثه فانطلق بهم إلى قبره فناداه : يا هارون فقام من قبره ينفض رأسه قال : أنا قتلتك ؟ قال : لا ولكني مت . قال : فعد إلى مضجعك ، وانصرفوا . وعاش موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بعده سنة .
وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جاء ملك الموت إلى موسى فقال له أجب أمر ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، فقال ملك الموت : يا رب إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، وقد فقأ عيني ، قال : فرد اللّه تعالى عينه . وقال له : ارجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت من شعره فإنك تعيش بكل شعرة سنة . قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم تموت فالآن من قريب . قال : رب أدنني من الأرض المقدسة رمية