تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فَقاتِلا
هم
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( 24 ) عن القتال
قالَ
موسى حينئذ
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي
وَ
إلا
أَخِي
ولا أملك غيرهما فأجبرهم على الطاعة
فَافْرُقْ
فافصل
بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
( 25 )
قالَ
تعالى له
فَإِنَّها
أي الأرض المقدسة
مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
أن يدخلوها
أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ
يتحيرون
فِي الْأَرْضِ
وهي تسعة فراسخ قاله ابن عباس
فَلا تَأْسَ
شرح
محذوف الخبر أيضا ، ولا محل لهذه الجملة من الإعراب لكونها دعاء ، والتقدير وربك يعينك اه سمين . قوله :إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَأرادوا بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر اه أبو السعود . وهنا وحده هو الظرف المكاني الذي لا يتصرف إلا بجره بمن أو إلى وها قبله للتنبيه كسائر أسماء الإشارات ، وعامله قاعدون اه سمين . قوله :وَأَخِيأي لأنه كان يطيعه ، وكان أكبر من موسى بسنة ، وإنما قال هذا وإن كان معه في طاعته يوشع بن كالب لأنه لم يثق بحالهما ، وجوز أن يكونا منقلبين مع بني إسرائيل اه خازن . وأخي فيه ستة أوجه ، أظهرها : أنه منصوب عطفا على نفسي ، والمعنى ولا أملك إلا أخي مع ملكي لنفسي يدنو غيرهما . الثاني : أنه منصوب عطفا على اسم إن وخبره محذوف للدلالة اللفظية عليه . أي وإن أخي لا يملك إلا نفسه . الثالث : أنه مرفوع عطفا على محل اسم إن لأنه بعد استكمال الخبر على خلاف في ذلك وإن كان بعضهم قد ادعى الإجماع على جوازه . الرابع : أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف للدلالة المتقدمة ، ويكون قد عطف جملة غير مؤكدة على جملة مؤكدة بأن . الخامس : أنه مرفوع عطفا على الضمير المستكن في أملك ، والتقدير ولا يملك أخي إلا نفسه ، وجاز ذلك للفصل بقوله : إلا نفسي ، وقال بهذا الزمخشري ، ومكي ، وابن عطية ، وأبو البقاء . السادس : أنه مجرور عطفا على الياء في نفسي أي إلا نفسي ونفس أخي ، وهو ضعيف على قواعد البصريين للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وقد تقدم ما فيه اه سمين . قوله : ( فأجبرهم ) أي الغير ففيه مراعاة معنى غير . قوله :فَافْرُقْ بَيْنَناالخ أي احكم لنا بما نستحقه واحكم عليهم بما يستحقونه ، وقيل : بالتبعيد بيننا وبينهم اه أبو السعود . وقوله : ( فافصل ) نبه به على بيان المراد من فافرق هنا ، لأنه ورد لمعان هنا ، منها قوله تعالى :وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ[ البقرة : 50 ] أي فقلنا لك اه كرخي . قوله :أَرْبَعِينَ سَنَةًظرف لقوله يتيهون ، فتكون التحريم على هذا غير مؤقت بهذه المدة أو هو ظرف لمحرمه ، فيكون التحريم مقيدا بهذه المدة ، والأول تفسير كثير من السلف ، وأما الوجه الثاني فيدل عليه ما روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام سار بعده بمن بقي منهم ففتح أريحاء وأقام فيها ما شاء اللّه ثم قبض اه كرخي . قوله : ( وهي تسعة فراسخ ) أي عرضا في ثلاثين فرسخا طولا اه خازن .