تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه فجبنوا
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
باب القرية ولا تخشوهم فإنهم أجساد بلا قلوب
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
قالا ذلك تيقنا بنصر اللّه وإنجاز وعده
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 23 )
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
شرح
الثاني : أنها معترضة وهو أيضا ظاهر . الثالث : أنها حال من الضمير في يخافون قاله مكي . الرابع : أنها حال من رجلان ، وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف . الخامس : أنها حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، وهو من الذين لوقوعه صفة لموصوف ، وإذا جعلتها حالا فلا بد من إضمار قد مع الماضي على خلاف سلف في المسألة اه سمين . قوله :ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَأي باغتوهم وامنعوهم من الخروج إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا بخلاف ما إذا دخلتم عليهم القرية بغتة فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر اه شيخنا . قوله : ( بلا قلوب ) أي قوية . قوله : ( قالا ذلك ) أي قولهما فإنكم غالبون . وقوله : ( تيقنا ) أي لأنهما كانا جازمين بصدق موسى وبنصر اللّه وإنجاز وعده لما عهداه من صنع اللّه بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم في قهر أعدائه اه كرخي . قوله : ( وإنجاز وعده ) أي المذكور في قوله :وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ .قوله :وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوابعد ترتيب الأسباب ولا تعتمدوا عليها فإنها غير مؤثرة اه أبو السعود . قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي باللّه وبصحة نبوة موسى اه كرخي . قوله :ما دامُوا فِيهاما مصدرية ظرفية ، وداموا هي دام الناقصة وخبرها الجار بعدها ، وهذا الظرف بدل من أبدا ، وهو بدل بعض من كل لأن الأبد يعم الزمن المستقبل كله ، ودوام الجبارين فيها بعضه . وظاهر عبارة الزمخشري يحتمل أن يكون بدل كل من كل أو عطف بيان ، والعطف قد يقع بين النكرتين على خلاف فيه تقدم اه سمين . قوله :فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَإنما قالوا هذه المقالة لأن مذهب اليهود التجسيم ، فكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على اللّه ، وقال بعضهم : إن قالوا هذا على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهم كفار ، وإن قالوه على وجه الخلاف لأمر اللّه فهم فسقة ، وقال بعضهم : إنما أرادوا بقولهم أنت وربك أخاه هارون ، لأنه كان أكبر من موسى ، والأصح أنهم إنما قالوا ذلك جهلا منهم باللّه تعالى وبصفاته ، ومنه قوله تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[ الأنعام : 91 ] اه خازن . قوله :وَرَبُّكَفيه أربعة أوجه ، أحدها : أنه مرفوع عطفا على العامل المستتر في اذهب ، وجاز ذلك للتأكيد بالضمير على حد قوله :وإن على ضمير رفع متصل * عطف فافصل بالضمير المنفصلالثاني : أنه مرفوع بفعل محذوف أي وليذهب ربك ، ويكون من عطف الجمل ، وقد تقدم لي نقل هذا القول والرد عليه ومخالفته لنص سيبويه عند قوله تعالى :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ البقرة : 35 ] . الثالث : أنه مبتدأ والخبر محذوف والواو للحال . الرابع : أن الواو للعطف وما بعدها مبتدأ
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 204 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي