تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
المطهرة
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
أمركم بدخولها وهي الشام
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
تنهزموا خوف العدو
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
( 21 ) في سعيكم
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
من بقايا عاد طوالا ذوي قوة
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
( 22 ) لها
قالَ
لهم
رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
مخالفة أمر اللّه وهما يوشع وكالب من النقباء الذين بعثهم موسى في كشف أحوال الجبابرة
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا
شرح
عدوهم فقال : ادخلوا الأرض المقدسة يعني المطهرة سميت مقدسة لأنها طهرت من الشرك ، وصارت مسكنا للأنبياء والمؤمنين ، وقيل : المقدسة المباركة . قال الكلبي : صعد إبراهيم عليه السّلام جبل لبنان فقيل له : انظر فما أدرك بصرك فهو مقدس ، وهو ميراث لذريتك ، والأرض هي الطور وما حوله . وقيل : أريحاء فلسطين وبعض الأردن ، وقيل : دمشق . وقيل : هي الشام كلها اه خازن . قوله : ( أمركم بدخولها ) بهذا اندفع سؤال أورده الخازن صورته : كيف قال التي كتب اللّه لكم وقال فإنها محرمة عليهم ، وكيف الجمع بينهما ؟ اه . وأجاب عنه بأجوبة عديدة . ومحصل ما أشار إليه الشارح أن المراد بكتبها لهم أمرهم بدخولها ، وهذا لا ينافي تحريمها عليهم مدة لمخالفتهم اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : ( أمركم بدخولها ) أي أو كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم إن آمنتم وأطعتم فلا ينافيه قوله فإنها محرمة عليهم أربعين سنة ، لأن الوعد مشروط بقيد الطاعة ، فلما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط اه . قوله :وَلا تَرْتَدُّواأي ترجعوا إلى مصر ، فإنهم لما سمعوا بأخبار الجبارين بكوا وقالوا : يا ليتنا متنا بمصر ، تعالوا نجعل لنا رئيسا ينصرف بنا إلى مصر اه أبو السعود . قوله :عَلى أَدْبارِكُمْحال من فاعل ترتدوا أي لا ترتدوا منقلبين ، ويجوز أن يتعلق بنفس الفعل قبله . قوله :فَتَنْقَلِبُوافيه وجهان ، أظهرهما : أنه مجزوم عطفا على فعل النهي ، والثاني : أنه منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي وخاسِرِينَحال . وقرأ ابن محيصن هنا وفي جميع القرآن : يا قوم ، مضموم الميم . ويروي قراءة عن ابن كثير ، ووجهها أنه لغة في المضاف لياء المتكلم كقراءة قل رب احكم بالحق ، وقرأ ابن السميفع : يا قومي ادخلوا بفتح الباء . قوله :فَإِنَّا داخِلُونَأي فإنا داخلون الأرض حذف المفعول للدلالة عليه اه سمين . قوله :قالَ رَجُلانِوصفهما بصفتين ، الأولى : قوله من الذين يخافون . الثانية : قوله وأنعم اللّه عليهما . قوله : ( وهما يوشع ) أي ابن نون ، وهو الذي نبىء بعد موسى ، وقوله : ( وكالب ) أي ابن يوقنا وهو بفتح اللام وكسرها اه . قوله :أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَافي هذه الجملة خمسة أوجه ، أظهرها : أنها صفة ثانية فمحلها الرفع ، وجيء هنا بأفصح الاستعمالين من كونه قدم الوصف بالجار على الوصف بالجملة لقربه من المفرد .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 203 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي