أَنْ
لا
تَقُولُوا
إذا عذبتم
ما جاءَنا مِنْ
زائدة
بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
فلا عذر لكم إذا
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 19 ) ومنه تعذيبكم إن لم تتبعوه
وَ
اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ
أي منكم
أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
أصحاب خدم وحشم
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
( 20 ) من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك
يا قَوْمِ ادْخُلُوا
شرح
وستون سنة ، وكل من القولين منقول في الخازن وغيره كما تقدم ، ومدة ما بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة اه أبو السعود .
قوله : واذكرإِذْ قالَ مُوسى .الخ جملة مستأنفة لبيان ما فعلوا بعد أخذ الميثاق ، وإذ نصب بفعل مقدر كما قال الشارح خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بطريق صرف الخطاب عن أهل الكتاب ليعدد عليه ما صدر عن بعضهم ، أي أذكرهم وقت قول موسى وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودة لأن الوقت مشتمل على ما وقع فيه تفصيلا ، فإذا استحضر كان ما وقع فيه بتفاصيله كأنه مشاهد عيانا اه أبو السعود .
وقال الطبري : هذا تعريف من اللّه لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتمادى هؤلاء في الغي ، وبعدهم عن الحق ، وسوء اختيارهم لأنفسهم وشدة مخالفتهم لأنبيائهم مع كثرة نعم اللّه عليهم ، وتتابع أياديه لديهم فسل نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك عما نزل به من الشدائد التي حصلت له من مخالفة قومه وتعاصيهم عليه اه خازن .
قوله : ( أصحاب خدم ) قال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم ، ولم يكن لمن قبلهم خدم . وروي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا » . وقال السدي : وجعلكم ملوكا أي أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعد ما كنتم في أيدي القبط يستعبدونكم . وقال الضحاك : كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية ، ومن كان مسكنه واسعا وفيه نهر جار فهو ملك اه خطيب .
وفي المصباح : الخدم جمع خادم يقال للذكر والأنثى والحشم خدم الرجل . قال ابن السكيت :
هي كلمة في معنى الجمع ولا واحد لها من لفظها وفسرها بعضهم بالعيال والقرابة ، ومن يغضب له إذا أصابه أمر ، وحشم حشما من باب تعب إذا غضب ويتعدى بالألف ، فيقال : أحشمته ، وبالحركة أيضا فيقال : حشمه حشم من باب ضرب وحشم يحشم مثل خجل يخجل وزنا ومعنى ، واحتشم إذا غضب ، وإذا استحيا أيضا اه .
قوله :مِنَ الْعالَمِينَالمراد بالعالمين الأمم الخالية إلى زمانهم . وقيل : المراد بهم عالمو زمانهم اه أبو السعود . ولا حاجة لهذا التخصيص ، لأن فلق البحر وتظليل الغمام وأمثالهما لم يوجد في غيرهم اه كرخي ، حتى في هذه الأمة اه .
قوله : ( من المن والسلوى ) فيه أن نزولهما كان في التيه ، وهذا التذكير من موسى كان قبل التيه كما هو صريح سوق الآية فليتأمل اه شيخنا .
قوله :يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَالخ لما ذكرهم بنعمة اللّه عليهم أمرهم بالخروج إلى الجهاد