تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بِذُنُوبِكُمْ
إن صدقتم في ذلك ولا يعذب الأب ولده ولا الحبيب حبيبه وقد عذبكم فأنتم كاذبون
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ
من جملة من
خَلَقَ
من البشر لكم ما لهم وعليكم ما عليهم
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
المغفرة له
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه لا اعتراض عليه
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) المرجع
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
محمد
يُبَيِّنُ لَكُمْ
شرائع الدين
عَلى فَتْرَةٍ
انقطاع
مِنَ الرُّسُلِ
إذ لم يكن بينه وبين عيسى رسول ومدة ذلك خمسمائة وستون سنة
شرح
قوله : ( إن صدقتم في ذلك ) أشار به إلى أن الفاء في جواب شرط مقدر ، وهو ظاهر كلام الزمخشري اه كرخي . قوله :مِمَّنْ( جملة من )خَلَقَهذه النسخة هي الصواب لا خلافها خطأ ، وصورة النسخة الأخرى من جملة من خلق ، ففيها تفكيك رسم القرآن أفاده القاري ، وذلك لأن ممن تكتب ميمين ونونا في بعضها ، وعند التفكيك تصير ميما ونونا معا ثم ميما ونونا كذلك تأمل . قوله : ( لكم ) خبر مقم . وقوله : ( مالهم ) مبتدأ مؤخر وكذا يقال فيما بعده اه . قوله : ( لا اعتراض عليه ) أي لأنه القادر الفعال بالاختيار اه كرخي . قوله :وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُأي إليه وحده . قوله :يُبَيِّنُ لَكُمْفيما الجملة في محل نصب على الحال . قوله :عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِأي لأن فتور الإرسال وانقطاع الوحي يحوج إلى بيان الشرائع والأحكام ، وعلى فترة متعلق بجاءكم على الظرفية ، كما في قوله تعالى :وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ[ البقرة : 102 ] أي جاءكم على حين فتور من الإرسال ، وانقطاع من الوحي ، ومزيد احتياج إلى بيان الشرائع والأحكام الدينية ، أو بمحذوف وقع حالا من ضمير يبين أو من ضمير لكم ، أي يبين لكم ما ذكر حال كونه على فترة من الرسل ، أو حال كونكم عليها أحوج ما كنتم إلى البيان ، ومن الرسل متعلق بمحذوف وقع صفة لفترة . أي كائنة من الرسل مبتدأ من جهتهم اه أبو السعود . وفي الخازن : واختلف العلماء في قدر مدة الفترة ، فروي عن سليمان قال : فترة ما بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ستمائة سنة أخرجه البخاري وقال قتادة : كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ستمائة سنة ، وما شاء اللّه من ذلك . وعنه : أنه خمسمائة سنة وستون سنة ، وقال ابن السائب : خمسمائة وأربعون سنة ، وقال الضحاك : إنها أربعمائة وبضع وثلاثون سنة . ونقل ابن الجوزي ، عن ابن عباس أن بين ميلاد عيسى وميلاد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمائة سنة وتسعا وستين سنة ، وهي الفترة . وكان بين عيسى ومحمد أربعة من الرسل ، فلذلك قوله تعالى :إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ[ يس : 14 ] قال : والرابع لا أدري من هو اه . قوله : ( إذ لم يكن بينه وبين عيسى الخ ) هذا هو الراجح ، ومقابله أنه كان بينهما أربعة رسل كما تقدم : ثلاثة من بني إسرائيل ، والرابع من غيرهم ، وهو خالد بن سنان الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نبي ضيعه قومه » اه خازن . قوله : ( ومدة ذلك خمسمائة وتسع وستون سنة ) هكذا في بعض النسخ ، وفي أكثرها خمسمائة