تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
أي لا أحد يملك ذلك ولو كان المسيح إلها لقدر عليه
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
شاءه
قَدِيرٌ
( 17 )
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى
أي كل منهما
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
أي كأبنائه في القرب والمنزلة وهو كأبينا في الرحمة والشفقة
وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ
لهم يا محمد
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ
شرح
وتخصيص أمه بالذكر مع اندراجها في ضمن من في الأرض لزيادة تأكيد عجز المسيح اه أبو السعود . والفاء في قوله :فَمَنْ يَمْلِكُعاطفة لهذه الجملة على جملة مقدرة قبلها ، والتقدير قل كذبوا أوليس بالأمر ، كذلك فمن يملك . وقوله :مِنَ اللَّهِفيه احتمالان ، أظهرهما : أنه متعلق بالفعل قبله . والثاني : ذكره أبو البقاء أنه حال من شيئا يعني من حيث إنه كان صفة في الأصل للنكرة تقدم عليها فانتصب حالا اه سمين . قوله :إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَهذه الجملة شرطية قدم فيها الجزاء على الشرط ، والتقدير إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ، فمن الذي يقدر على أن يدفعه عن مراده ومقدوره . قوله :وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاًيعني أن عيسى شاكل من في الأرض في الصورة الخلق ، والتركيب وتغير الصفات والأحوال ، فلما سلمتم كونه تعالى خالقا للكل وجب كونه خالقا لعيسى ، وقوله :وَمَنْ فِي الْأَرْضِمن باب عطف العام على الخاص حتى يبالغ في نفي الإلهية عنهما فكأنه نص عليهما مرتين : مرة بذكرهما مفردين ، ومرة باندراجهما في العموم ، وهذا إيضاح ما أشار إليه الشيخ المصنف في التقرير اه كرخي . بقوله : ( مقدر عليه ) أي فلما عجزه يقينيا لا ريب فيه ظهر كونه بمعزل عما تقولون في حقه اه . أبو السعود . قوله : ( كأبنائه الخ ) أشار به إلى أن النبوة هنا المحبة والرأفة لا الحقيقة ، أو المراد بأبناء اللّه خاصته ، كما يقال أبناء الدنيا وأبناء الآخر . وقيل : فيه إضمار تقديره أبناء أنبياء اللّه ، ونظيرهإِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] اه كرخي . وفي أبي السعود . قالت اليهود والنصارى : نحن أبناء اللّه وأحباؤه حكاية لما صدر عن الفريقين من الدعوى الباطلة ، وبيان لبطلانها بعد ذكر ما صدر عن أحدهما ، وبيان بطلانه ، أي قالت اليهود نحن أشياع ابنه عزير ، وقالت النصارى : نحن أشياع ابنه المسيح ، كما قيل لأشياع أبي حبيب ، وهو عبد اللّه ابن الزبير الحبيبيون ، وكما يقول أقارب الملوك عند الفاخرة نحن الملوك . وقال ابن عباس إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا جماعة من اليهود إلى الإسلام وخوفهم بعقاب اللّه تعالى فقالوا : كيف تخوفنا به ؟ نحن أبناء اللّه وأحباؤه . وقيل : إن النصارى يتلون في الإنجيل إن المسيح قال لهم : إني ذاهب إلى أبي وأبيكم . وقيل : أرادوا أن اللّه تعالى كالأب لنا في الحنو والعطف ، ونحن كالأبناء له في القرب والمنزلة . وبالجملة : أنهم كانوا يدعون أن لهم فضلا ومزية عند اللّه تعالى على سائر الخلق ، فردّ عليهم ذلك وقيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قل إلزاما لهم وتبكيتا ، فلم يعذبكم بذنوبكم أي إن صح ما زعمتم فلأي شيء يعذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ وقد اعترفتم بأنه تعالى سيعذبكم في الآخرة بالنار أياما بعدد أيام عبادتكم العجل ، ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع اه .