بالكتاب
اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
بأن آمن
سُبُلَ السَّلامِ
طرق السلامة
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ
الكفر
إِلَى النُّورِ
الإيمان
بِإِذْنِهِ
بإرادته
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) دين الإسلام
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
حيث جعلوه إلها وهم اليعقوبية فرقة من النصارى
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ
أن يدفع
فَمَنْ
عذاب
اللَّهَ
شرح
قوله :مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُأي من سبق في علمه أنه يتبع وإلا فمن اتبع بالفعل لا معنى لهدايته اه شيخنا .
قوله : ( طرق السلامة ) عبارة الخازن : سبل السّلام . قال ابن عباس : يريد دين الإسلام لأنه دين اللّه وهو السّلام وسبيله دينه الذي شرعه لعباده ، وبعث به رسله ، وأمر عباده باتباعه . وقيل : سبل السّلام سبل دار السّلام ، فيكون من باب حذف المضاف اه .
قوله :سُبُلَ السَّلامِأي طرق السلامة من العذاب والنجاة من العقاب ، أو سبيل اللّه وهو شريعته التي شرعها للناس . قيل : هو مفعول ثان ليهتدي ، والحق أن انتصابه بنزع الخافض على حدّ قوله :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ الأعراف : 155 ] وإنما يعدى إلى الثاني بإلى أو باللام كما في قوله تعالى :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[ الإسراء : 9 ] . وقوله :وَيُخْرِجُهُمْالضمير لمن ، والجمع باعتبار المعنى كما أن الإفراد في تبع باعتبار اللفظ ، وقوله : من الظلمات أي ظلمات فنون الكفر والضلال ، وقوله :إِلَى النُّورِأي الإيمان بإذنه بتيسيره أو بإرادته ويهديهم إلى صراط مستقيم هو أقرب بالطرق إلى اللّه تعالى ، ومؤد إليه لا محالة ، وهذه الهداية غير الهداية إلى سبل السّلام ، وإنما عطفت عليها تنزيلا للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي كما في قوله تعالى :وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ[ هود : 58 ] اه أبو السعود .
قوله : ( حيث جعلوه ) أي المسيح اه .
قوله : ( وهم اليعقوبية ) أي القائلون بالاتحاد ، وهؤلاء نصارى نجران استدلوا بصفات عيسى من الاحياء والأنباء بالغيب على الإلهية ، فهو مثل قولك : الكريم زيد أي حقيقة الكرم في زيد ، وعلى هذا قالوا : إن اللّه هو عيسى ابن مريم ، ومعناه بت القول على أن حقيقة اللّه هو ذلك أن الخبر إذا عرف بالألف واللام أفاد القصر سواء كان التعريف فيه عهديا أو جنسيا ، فإذا ضم معه ضمير الفصل ضاعف تأكيد معنى القصر ، فإذا صدرت الجملة بأن بلغ الكمال في التحقيق اه كرخي .
وفي أبي السعود ، وقيل : لم يصرح به أحد مهم لكن حيث أعتقوا اتصافه بصفات اللّه الخاصة وقد اعترفوا بأن اللّه تعالى موجود فلزمهم القول بأنه المسيح لا غير اه .
قوله :قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُأي قل لهم تبكيتا وإظهارا لبطلان قولهم الفاسد والاستفهام إنكاري توبيخي كما أشار له المفسر ، وإنما نفيت المالكية المذكورة بالاستفهام الإنكاري عن أحد مع تحقق الإلزام والتبكيت بنفيها عن المسيح فقط بأن يقال : فهل يملك شيئا الخ لتحقيق الحق بنفي الألوهية عن كل ما عداه سبحانه وإثبات المطلوب في ضمنه بالطريق البرهاني وتعميم إرادة الإهلاك للكل مع حصول المقصود بالاقتصار عليه لتهويل الخطب وإظهار كمال العجز ببيان أن الكل تحت قهره تعالى ،