تكفر الأخرى
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ
في الآخرة
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 14 ) فيجازيهم عليه
يا أَهْلَ الْكِتابِ
اليهود والنصارى
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
محمد
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ
تكتمون
مِنَ الْكِتابِ
التوراة والإنجيل كآية الرجم وصفته
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
من ذلك فلا يبينه إذا لم يكن فيه مصلحة إلا افتضاحكم
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
هو نور النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَكِتابٌ
قرآن
مُبِينٌ
( 15 ) بيّن ظاهر
يَهْدِي بِهِ
أي
شرح
اثنتان يهود ونصارى ، أي أغرينا العداوة بين اليهود والنصارى ، وعلى الأول بالفرق الثلاث هم النسطورية والملكانية واليعقوبية اه شيخنا .
قوله :يا أَهْلَ الْكِتابِالتفات إلى خطاب الفريقين على أن الكتاب جنس شامل للتوراة والإنجيل اثر بيان أحوالهما من الخيانة وغيرها من فنون القبائح ، ودعوة لهم إلى الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، وإيرادهم بعنوان أهلية الكتاب لا لانطواء الكلام المصدر به على ما يتعلق بالكتاب وللمبالغة في التشنيع عليهم ، فإن أعليه الكتاب من موجبات مراعاته العمل بمقتضاه وبيان ما فيه من الأحكام ، وقد فعلوا من الكتم والتحريف ما فعلوا وهم يعلمون اه أبو السعود .
قوله :يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِيعني أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يظهر كثيرا مما أخفوا وكتموا من التوراة والإنجيل ، وذلك أنهم أخفوا آية الرجم وصفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغير ذلك . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيّن ذلك وأظهره وهذه معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لم يقرأ كتابهم ولم يعلم ما فيه ، فكان إظهار ذلك معجز لهوَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍيعني مما يكتمونه فلا يتعرض له ولا يؤاخذهم به لأنه لا حاجة إلى إظهاره ، والفائدة في ذلك أنهم يعلمون كون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عالما بما يخفونه وهو معجزة له أيضا ، فيكون ذلك داعيا لهم إلى الإيمان به ، خازن ، وجملة يبين لكم في محل نصب على الحال من رسولنا . أي جاءكم رسولنا في هذه الحالة ، ومما متعلق بمحذوف لأنه صفة لكثيرا ، أو ما موصولة اسمية وتخفون صلتها والعائد محذوف أي من الذي كنتم تخفونه ، ومن الكتاب يتعلق بمحذوف على أنه حال من العائد المحذوف اه سمين .
قوله : ( كآية الرجم ) هذا بالنسبة لكتم اليهود ، وأما بالنسبة لكتم النصارى فلم يمثل له الشارح ، ومثل له أبو السعود ببشارة عيسى بأحمد في الإنجيل اه .
قوله : ( ويعفو عن كثير ) أي لا يظهر كثيرا مما تخفونه إذا لم تدع إليه داعيه دينية صيانة لكم عن زيادة الافتضاح كما يفصح أنه التعبير عن عدم الإظهار بالعفو وفيه الحث على عدم الإخفاء ترغيبا وترهيبا والجملة معطوفة على الجملة الحالية داخلة في حكمها وقيل : يعفو عن كثير منكم ولا يؤاخذه اه أبو السعود .
قوله :قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِالخ جملة مستأنفة مسوقة لبيان أن فائدة مجيء الرسول ليست منحصرة فيما ذكر في بيان ما كانوا يخفونه ، بل له منافع لا تحصى اه أبو السعود .