تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إسرائيل اليهود
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
في الإنجيل من الإيمان وغيره ونقضوا الميثاق
فَأَغْرَيْنا
أوقعنا
بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة
شرح
الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارىالخ معطوفة على قوله : ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل أي : ولقد أخذ اللّه الميثاق على اليهود فنقضوه وأخذ على النصارى فنقضوه ، تأمل . قوله :الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارىإنما نسب نسبتهم نصارى لأنفسهم دون أن يقال ومن النصارى إيذانا بأنهم في قولهم : نحن أنصار اللّه في معزل من الصدق ، وإنما هو تقوّل محض منهم وليسوا من أنصار اللّه في شيء وإظهار الكمال سوء صنيعهم ببيان التناقض بين أقوالهم وأفعالهم ، فإن إدعاءهم لنصرته تعالى يستدعي ثباتهم على طاعته تعالى ومراعاة ميثاقه اه أبو السعود . وفي المختار : والنصير الناصر وجمعه أنصار كشريف وأشراف ، وجمع الناصر نصر كصاحب وصحب ، والنصارى جمع نصران ونصرانة ، كالندامى جمع ندمان وندمانة ، ولم يستعمل نصران إلا بياء النسب ، ونصره تنصيرا جعله نصرانيا . وفي الحديث : « فأبواه يهودانه وينصرانه » اه . وفي المصباح : ورجل نصراني بفتح النون وامرأة نصرانية ويقال : انه نسبة إلى قرية اسمها نصرى ولهذا قيل في الواحد نصري على القياس ، والنصارى جمعه مثل مهري ومهارى ثم أطلق النصراني على كل من تعبد بهذا الدين اه . قوله : ( أوقعنا ) أي وجه اللزوم ، وعبارة البيضاوي : فأغرينا من غرى بالشيء إذا لصق به اه . وفي المصباح : غري بالشيء غرى من باب تعب أولع به من حيث لا يحمله عليه حامل ، وأغريته به إغراء فأغري به إغرى بالبناء للمفعول والاسم الغراء بالفتح والمد ، والغراء مثل كتاب ما يلصق معمول من الجلود ، وقد يعمل من السمك . والغرا مثل العصا لغة فيه ، وغروت الجلد أغروه من باب عدا ألصقه بالغراء وقوس مغرورة ، اغريت بين القوم مثل أفسدت وزنا ومعنى ، وغروت غروا من باب قتل عجيب ولا عجب اه . قوله : ( بينهم ) فيه وجهان ، أحدهما : أنه ظرف لأغرينا . والثاني : أنه حال من العداوة فيتعلق بمحذوف ولا يجوز أن يكون ظرفا لعداوة ، لأن المصدر لا يتقدم معموله عليه ، وإِلى يَوْمِ الْقِيامَةِأجاز فيه أبو البقاء أن يتعلق بأغرينا أو بالعداوة أو بالبغضاء ، أي أغرينا إلى يوم القيامة بينهم العداوة والبغضاء ، وأنهم يتعادون إلى يوم القيامة ، أو يتباغضون إلى يوم القيامة . وعلى ما قاله أبو البقاء تكون المسألة من باب الأعمال ، ويكون قد وجد التنازع بين ثلاثة عوامل ، ويكون من اعمال الثالث للحذف من الأول والثاني ، وتقدم تحرير ذلك وأغرينا من أغراه بكذا أي ألزمه إياه ، وأصله من الغراء الذي يلصق به ولامه واو . والأصل فأغرونا وإنما قلبت الواو ياء لوقوعها رابعة ، ومنه قولهم بيت مغرو أي معمول بالغراء . يقال : غري بكذا يغرى غرا ، فإذا أريد تعديته عدي بالهمزة فيقال أغريته بكذا اه سمين . قوله : ( بتفرقهم ) أي إلى الفرق الثلاث فضمير بينهم للنصارى خاصة ، وقيل لهم ولليهود فالفرق