تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
السيف
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
متعلق بقوله
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
كما أخذنا على بني
شرح
قوله :وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْلما ذكر نقض اليهود أتبعه بذكر نقض النصارى الميثاق ، وأن في نقض العهد والميثاق ، وإنما قال تعالىوَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ،ولم يقل ومن النصارى ، لأنهم الذين ابتدعوا هذا الاسم وسموا به أنفسهم ، لا أن اللّه سماهم به أخذنا ميثاقهم يعني كتبنا عليهم في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فنسوا حظا مما ذكروا به يعني تركوا ما أمروا به من الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . قال قتادة : لما تركوا العمل بكتاب اللّه وعصوا رسله ، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده ألقى اللّه العداوة والبغضاء بينهم ، وقيل : العداوة والبغضاء هي الأهواء المختلفة . وفي الهاء والميم من قوله بينهم قولان ، أحدهما : أن المراد بهم اليهود والنصارى ، فان العداوة والبغضاء حاصلة بينهم إلى يوم القيامة . والقول الثاني : أن المراد بهم فرق النصارى ، فإن كل فرقة منهم تكفر الأخرى اه خازن . قوله :وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارىفيه خمسة أوجه : أحدها : وهو الظاهر أن من متعلق بقوله : أخذنا ، والتقدير الصحيح أن يقال : وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ، فيوقع من الذين بعد أخذنا ويؤخر عنه ميثاقهم ، ولا يجوز أن يقدر ، وأخذنا ميثاقهم من الذين فتقدم ميثاقهم على الذين قالوا ، وإن كان ذلك جائزا من جهة كونهما مفعولين كل منهما جائز التقديم والتأخير لأنه يلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهو لا يجوز إلا في مواضع محصورة . نص على ذلك جماعة منهم مكي وأبو البقاء . والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه خبر مبتدأ محذوف قامت صفته مقامه . والتقدير : ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم ، فالضمير في ميثاقهم ، يعود على المحذوف . والثالث : أنه خبر مقدم ، ولكن قدروا المبتدأ موصوف حذف وبقيت صلته والتقدير ومن الذين قالوا أنا نصارى من أخذنا ميثاقهم ، فالضمير في ميثاقهم عائد على من ، والكوفيون يجيزون حذف الموصول . والرابع : أن تتعلق من بأخذنا كالوجه الأول ، لكن يجعل الضمير في ميثاقهم عائدا على بني إسرائيل ، ويكون المصدر من قوله ميثاقهم مصدرا تشهيا . والتقدير وأخذنا من النصارى ميثاقا مثل بني إسرائيل ، كقولك : أخذت من زيد ميثاق عمرو أي ميثاقا مثل ميثاق عمرو ، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري ، فإنه قال : أخذنا من النصارى ميثاق من ذكر قبلهم من قوم موسى أي مثل ميثاقهم من الإيمان باللّه ورسله . الخامس : أن من الذين معطوف على منهم من قوله تعالى :وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْأي من اليهود . والمعنى ولا تزال تطلع على خائنة من اليهود ، ومن الذين قالوا إنا نصارى ويكون قوله : أخذنا ميثاقهم على هذا مستأنفا اه سمين . إذا عرفت هذا عرفت أن كلام الشارح جار على الوجه الأول من هذه الوجوه الخمسة وأن قوله : كما أخذنا على بني إسرائيل اليهود إيضاح لمعنى الكلام ، وليس من تمام الإعراب وجملة قوله :وَمِنَ