فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
الميثاق
مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 12 ) أخطأ طريق الحق والسواء في الأصل الوسط فنقضوا الميثاق قال اللّه تعالى
فَبِما نَقْضِهِمْ
ما زائدة
مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
أبعدناهم عن رحمتنا
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
لا تلين لقبول الإيمان
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
الذي في التوراة من نعت محمد وغيره
عَنْ مَواضِعِهِ
التي وضعه اللّه عليها أي يبدلونه
وَنَسُوا
تركوا
حَظًّا
نصيبا
مِمَّا ذُكِّرُوا
أمروا
بِهِ
في التوراة من اتباع محمد
وَلا تَزالُ
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
تَطَّلِعُ
تظهر
عَلى خائِنَةٍ
أي خيانة
مِنْهُمْ
بنقض العهد وغيره
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
ممن أسلم
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 13 ) وهذا منسوخ بآية
شرح
وتقدم لهذا بسط في سورة البقرة ، والمراد بالزكاة الواجبة ، وبالفرض هنا الصدقة المندوبة وخصها بالذكر تنبيها على شرفها ، وحينئذ فلا يرد أن قوله تعالى :أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناًداخل تحت إيتاء الزكاة فما فائدة الإعادة . وقرضا يجوز أن يكون مصدرا محذوف الزوائد وعامله أقرضتم أي إقراضا ويجوز أن يكون بمعنى الفرض فيكون مفعولا به اه كرخي .
قوله : ( أخطأ طريق الحق ) أي الذي هو الدين المشروع ، فإن قيل : كيف قال ذلك مع أن من كفر قبل كذلك ؟ فالجواب : نعم لكن الكفر بعد ما ذكر من النعم أقبح منه قبله ، لأن الكفر إنما عظم قبحه لعظم النعمة المكفورة فإذا زادت النعمة زاد قبح الكفر اه كرخي .
قوله : ( فنقضوا الميثاق ) أي بتكذيبهم الرسل الذين جاؤوا بعد موسى وقتلهم أنبياء اللّه ونبذهم كتابه وتضييعهم فرائضه اه كرخي .
قوله : ( أبعدناهم من رحمتنا ) يشير به إلى أن فيه إطلاق الملزوم ، وعكسه : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء أي هل يفعل ؟ أطلق الاستطاعة على الفعل لأنها لازمة اه كرخي .
قوله :يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَاستئناف لبيان مرتبة قسوة قلوبهم ، فإنه لا مرتبة أعظم من أخذ الأجر على تغيير كلام اللّه اه أبو السعود .
قوله : ( تركوا ) أشار به إلى بيان المراد هنا بالنسيان لأنه وقع في القرآن لمعان اه كرخي .
قوله :عَلى خائِنَةٍفي خائنة ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها اسم فاعل والهاء للمبالغة كراوية ونسابه أي على شخص خائن . والثاني : أن التاء للتأنيث وأنث على معنى طائفة أو نفس أو فعله خائنة .
الثالث : أنها مصدر كالعافية والعاقبة ، ويؤيد هذا الوجه قراءة الأعمش على خيانة ، وأصل خائنة خاونة فأعل إعلال قائمة ومنهم صفة لخائنة اه سمين .
قوله :إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْاستثناء من الضمير المجرور في منهم اه .
قوله : ( ممن أسلم ) كابن سلام وأصحابه . قوله : ( وهذا ) أي الأمر بالعفو والصفح منسوخ بآية السيف أي قوله : تعالواقاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ[ التوبة : 29 ] الآية ، ومحل كونه منسوخة إذا كان المراد فاعف عنهم مطلقا سواء تابوا أو لا ، وأما إن كان المراد فاعف عنهم أي عمن تاب منهم فلا نسخ اه أبو السعود بالمعنى .