تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التفات عن الغيبة أقمنا
مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
من كل سبط نقيب يكون كفيلا على قومه بالوفاء بالعهد توثقة عليهم
وَقالَ
لهم
اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ
بالعون والنصرة
لَئِنْ
لام قسم
أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
نصرتموهم
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
بالانفاق في سبيله
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
شرح
عهدهم ، وجعل كل منهم ينهى سبطه عن القتال ويخبره بما رأى إلا كالب ويوشع . وكان عسكر موسى ، فرسخا في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم فجاء إلى جبل وقوّر منه صخرة على قدر عسكر موسى ، ثم حملها على رأسها ليطبقها عليهم ، فبعث اللّه الهدهد فنقر من الصخرة وسطها الحاذي لرأسه فانبثقت فوقعت في عنقه وطوقته فطرحته ، وأقبل موسى فقتله ، فأقبلت جماعة معهم الخناجر حتى حزوا رأسه اه أبو السعود . وهذه القصة ذكرها كثير من المفسرين والمحققون على أنها لا أصل لها وأنه لا عوج ولا عنق . قوله : ( أقمنا ) أي ولّينا وحكمنا ، واسناد هذا الفعل إلى اللّه ومن حيث أمره به وإلا فالمباشر له إنما هو موسى عليه السّلام فهو الذي ولا هم ونقبهم اه أبو السعود . قوله : ( من كل سبط نقيب ) وذلك أن بني إسرائيل اثنا عشر سبطا بعدد أولاد يعقوب كل أولاد واحد منهم سبط ، فالأسباط في بني إسرائيل بمنزلة القبائل في العرب اه شيخنا . قوله : ( بالوفاء بالعهد ) أي على ما أمروا به من دخول الشأم ومحاربة الجبابرة وقوله : توثقة عليهم أي تأكيدا عليهم ، وهو متعلق بقوله : وبعثنا منهم أو بقوله : يكون كفيلا على قومه اه شيخنا . قوله :وَقالَلهم‌أي للنقباء أو لبني إسرائيل ، وفيه التفات ، وقوله بالعون والنصر أي فهو كناية عن عظمته وجلاله اه كرخي . قوله : ( لام قسم ) أشار إلى أن لام لئن هي اللام الموطئة للقسم المحذوف تقديره : واللّه لئن ، وقوله : لأكفرن جواب القسم ، وهو سادّ مسد جواب القسم ، والشرط معا كما قاله الزمخشري . ورده أبو حيان بأنه جواب القسم فقط ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ، وقد تقدم مثله وتأخير الإيمان عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع كونهما من الفروع المرتبة عليه لما أنهم كانوا معترفين بوجوبهما مع ارتكابهم تكذيب بعض الرسل عليهم الصلاة والسّلام اه كرخي . قوله :وَعَزَّرْتُمُوهُمْفي المختار : التعزير التوقير والتعظيم اه . وفي القاموس : والتعزير ضرب دون الحد وهو أشد الضرب والتفخيم والتعظيم ضد الإهانة كالعزر والتقوية والنصر اه . قوله : ( نصرتموهم ) أي منعتموهم من أيدي العدو وأصله الذب ومنه التعزير وهو التنكيل والمنع من معاودة الفساد اه كرخي . قوله : ( بالإنفاق في سبيله ) شبه الإنفاق في سبيل اللّه لوجه اللّه بالقرض على سبيل المجاز ، لأنه إذا أعطى المستحق ماله لوجه اللّه تعالى ، فكأنه أقرضه إياه اه خطيب .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 194 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي