تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أَيْدِيَهُمْ
ليفتكوا بكم
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
وعصمكم مما أرادوا بكم
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 )
* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
بما يذكر بعد
وَبَعَثْنا
فيه
شرح
الإضمار لزيادة التقرير أي منع أيديهم أن تمتد إليكم عقيب همهم بذلك لا أنه كفها عنكم بعد ما مدوها إليكم اه أبو السعود . قوله : ( ليفتكوا بكم ) بضم التاء وكسرها وفي المصباح : فتكت به فتكا من بابي ضرب وقتل وبعضهم يقول فتكا مثلث الفاء بطشت به أو قتلته على غفلة وأفتكت بألف لغة اه . قوله :وَعَلَى اللَّهِأي لا على غيره فلا تعتمدون على الكثرة والعدة اه شيخنا . قوله :وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُالخ كلام مستأنف مشتمل على ذكر بعض ما صدر من بني إسرائيل مسوق لتحريض المؤمنين على ذكر نعمة اللّه ومراعاة حق الميثاق وتحذير لهم من نقضه اه أبو السعود . وإضافة الميثاق إلى بني إسرائيل على معنى على أي : ولقد أخذ اللّه الميثاق على بني إسرائيل وتقدم أن الميثاق هو العهد المؤكد باليمين ، واسناد الأخذ إلى اللّه تعالى من حيث إنه أمر به موسى ، وإلّا فالذي أخذ الميثاق عليهم إنما هو موسى بأمر اللّه له بذلك . قوله : ( بما يذكر بعد ) أي من قوله : اني معكم لئن أقمتم الصلاة الخ . قوله :وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباًيجوز في منهم أن يتعلق بنقيبا وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من اثني عشر لأنه في الأصل صفة ، فلما قدم نصب حالا ، وأن يكون مضافا ، والنقيب فعيل بمعنى فاعل مشتق من التنقيب ، وهو التفتيش ومنه فنقبوا في البلاد ، وسمي بذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم وأسرارهم ، وقيل : هو بمعنى مفعول كأن القوم اختاروه على علم منهم ، وتفتيش عن أحوال ، وقيل : هو للمبالغة كعليم وخبير اه سمين . روي أن بني إسرائيل لما رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون أمرهم اللّه بالسير إلى أريحاء بأرض الشام ، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون ، وقال لهم : إني كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا وجاهدوا من فيها وإني ناصركم ، وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به ، فاختاروا النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء إليهم يتحسسون أحوالهم فرأوا خلقا أجسامهم عظيمة ولهم قوة وشوكة ، فهابوهم فرجعوا ، وكان موسى قد نهاهم أن يتحدثوا بما يرون من أحوال الكنعانيين فنكثوا الميثاق وتحدثوا إلا اثنين منهم . قيل : لما توجه النقباء لتحسس أحوال الجبارين لقيهم عوج بن عنق ، وعنق أمه إحدى بنات آدم لصلبه ، وكان عمره ثلاث آلاف سنة ، وطوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثين ذراعا ، وكان على رأسه حزمة حطب ، فأخذ النقباء وجعلهم في الحزمة وانطلق بهم إلى امرأته فطرحهم بين يديها ، وقال : اطحنيهم بالرحا . فقالت : لا بل نتركهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، فجعلوا يتعرفون أحوالهم . وكان من أحوالهم أن عنقود العنب عندهم لا تحمله إلا خمسة رجال منهم ، وإن قشرة الرمانة تسع خمسة منهم ، فلما خرج النقباء من أرضهم قال بعضهم لبعض : إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي اللّه ، ولكن اكتموه إلا عن موسى وهارون ، ثم انصرفوا إلى موسى وكان معهم حبة من عنبهم فنكثوا الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 13