وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( 9 ) هو الجنة
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 10 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ
هم قريش
أَنْ يَبْسُطُوا
يمدوا
إِلَيْكُمْ
شرح
وعلى هذا فلا محل لها أيضا ، وهذا أولى من الأول لأن تفسير الملفوظ به أولى من ادعاء تفسير شيء محذوف . والثاني : أن الجملة منصوبة بقول محذوف كأنه قيل وعدهم ، وقال لهم مغفرة . والثالث :
إجراء الوعد مجرى القول ، لأنه ضرب منه ويجعل وعد واقعا على الجملة التي هي قوله لهم مغفرة كما وقع تركنا على قوله :سَلامٌ عَلى نُوحٍ[ الصافات : 79 ] كأنه قيل : وعدهم هذا القول ، وإذا وعدهم من لا يخلف الميعاد فقد وعدهم مضمون المغفرة والأجر العظيم ، وإجراء الوعد مجرى القول مذهب كوفي اه .
قوله :وَالَّذِينَ كَفَرُواالخ الذين كفروا مبتدأ أول ، وأولئك مبتدأ ثان ، وأصحاب خبره والجملة خبر الأول ، وهذه الجملة مستأنفة أتى بها اسمية دلالة على الثبوت والاستقرار ولم يؤت بها في سياق الوعيد ، كما أتى بالجملة قبل في سياق الوعد حسما لرجائهم . وهذه الآية تدل على أن الخلود في النار ليس إلا للكفار ، لأن قوله :أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِيفيد الحصر والمصاحبة تقتضي الملازمة كما يقال : أصحاب الصحراء أي الملازمون لها اه كرخي .
قوله :اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِالخ بيان لتذكيرهم بنعمة رفع الضرر وما تقدم من قوله :وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْتذكير لنعمة إيصال الخير لهم وهو الإسلام اه شيخنا .
قوله :إِذْ هَمَّ قَوْمٌظرف لقوله : نعمت اللّه لا لقوله : اذكروا ، والنعمة في الحقيقة هي قوله :
فكف أيديهم عنكم وذلك ما روي أن المشركين رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بعسفان في غزوة ذي أنمار ، وهي غزوة ذات الرقاع وهي السابعة من مغازيه عليه السّلام ، قاموا إلى الظهر معا ، فلما صلوا ندم المشركون أن لا كانوا قد أكبروا عليهم ، فقالوا : إن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم يعنون بها صلاة العصر ، وهموا أن يقعوا بهم إذا قاموا إليها فرد اللّه تعالى كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف . وقيل : هو ما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بني قريظة ومعه الشيخان وعلي رضي اللّه تعالى عنهم يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين . فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما سألت ، فأجلسوه في صفة وهموا بالفتك به ، وعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه ، فأمسك اللّه تعالى يده ونزل جبريل عليه السّلام ، فأخبره ، فخرج عليه السّلام . وقيل هو ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نزل منزلا وتفرق أصحابه في شجر العضاه يستظلون بها ، فعلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشجرة ، فجاء اعرابي فسله وأخذه ، وقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال عليه السّلام : اللّه تعالى ، فأسقط جبريل من يده سيفه ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : من يمنعك مني ؟ فقال : لا أحد اشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه اه أبو السعود .
قوله :أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْيقال : بسط إليه يديه إذا بطش به ، وبسط إليه لسانه إذا شتمه وقوله فكف أيديهم عنكم معطوف على هم عليه ، وهو النعمة التي أريد ذكرها وذكر الهم للايذان بوقوعها عند مزيد الحاجة إليها ، والفاء للتعقيب المفيد لتمام النعمة وكمالها وإظهار أيديهم في موضع