تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لعداوتهم
اعْدِلُوا
في العدو والولي
هُوَ
أي العدل
أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 8 ) فيجازيكم به
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وعدا حسنا
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
شرح
اللفظ لا بخصوص السبب اه كرخي . قوله :عَلى أَلَّا تَعْدِلُواأي على الجور فيهم بما لا يجوز كنقض عهدهم ، وعدم قبول من أسلم منهم وقتل ذراريهم اه شيخنا . قوله : ( فتناولوا منهم ) أي مقصودكم من القتل وأخذ المال ، وهذا منصوب في جواب النفي اه شيخنا . قوله :اعْدِلُواتصريح بوجوب العدل بعد ما أعلم من النهي عن تركه التزاما ، وقوله ( في العدو ) أي عدوكم وهو الكفار ( والولي ) أي وليكم أي من توالونه وهو المؤمنون أي لا تجعلوا عدلكم قاصرا على المؤمنين ، بل اجعلواه فيهم وفي غيرهم ، وهذا تفسير . وهناك تفسير آخر ، وهو أن المراد اعدلوا في العدو ، إذ السياق فيه ووجوب العدل في العدو يستلزم وجوبه في الولي الأولى اه شيخنا . قوله :هُوَ( أي العدل ) أشار به إلى أن الضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله : اعدلوا كقوله : من كذب عليّ كان شرا ففي كان ضمير يفهم من قوله كذب أي الكذب اه كرخي . قوله :إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَفيه وعد ووعيد ، فبين الأول بقوله .وَعَدَ اللَّهُالخ وبيّن الثاني بقولهوَالَّذِينَ كَفَرُواالخ اه شيخنا . قوله : ( وعدا حسنا ) الظاهر أنه مفعول مطلق ، وعليه فالمفعول الثاني مقدر أو سدّ وقوله :لَهُمْ مَغْفِرَةٌسده ، وعلى الأول يكون الواقف قوله :وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ،وعلى الثاني لا يوقف عليه اه شيخنا . في الكرخي : قوله : وعدا حسنا أشار به إلى أن المفعول الثاني لوعد محذوف وقد صرح في الآية الأخرى بأنه الجنة ، ولو قدره المصنف لكان أحسن فالجملة من قوله : لهم مغفرة مفسرة للمحذوف تفسر السبب للمسبب ، لأن الجنة مرتبة على الغفران وحصول الأجر ، فحينئذ لا موضع لها من الإعراب ، ولا يجوز أن يكون مفعولا لوعد ، لأن وعد لا يعلق عن العمل كما تعلق ظن وأخواتها ، ولم يقل وعملوا السيئات مع أن المغفرة إنما هي لفاعل السيئات ، لأن كل واحد ممن ليس بمعصوم لا يخلو عن سيئات وإن كان ممن يعمل الصالحات . فالمعنى أن من آمن وعمل الحسنات غفرت له سيئاته ، كما قال تعالىإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[ هود : 114 ] اه . وفي السمين : وعد يتعدى لاثنين أولهما الموصول ، والثاني محذوف أي الجنة ، وقد صرح بهذا المفعول في غير هذا الموضع ذكره الزمخشري ، وعلى هذا فالجملة من قوله :لَهُمْ مَغْفِرَةٌلا محل لها لأنها مفسرة لذلك المحذوف تفسر السبب للمسبب ، فان الجنة مسببة عن المغفرة ، وحصول الأجر العظيم والكلام قبلها تام بنفسه ، وذكر الزمخشري في الآية احتمالات أخر ، أحدها : أن الجملة من قوله لهم مغفرة بيان للوعد كأنه قال قدم لهم وعدا ، فقيل : أي شيء وعده فقال :لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 191 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي