وَاتَّقُوا اللَّهَ
في ميثاقه أن تنقضوه
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 7 ) بما في القلوب فبغيره أولى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ
قائمين
لِلَّهِ
بحقوقه
شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
بالعدل
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
يحملنكم
شَنَآنُ
بغض
قَوْمٍ
أي الكفار
عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
فتنالوا منهم
شرح
قوله : ( أن تنقضوه ) أي لا ظاهر ولا باطنا . قوله :بِذاتِ الصُّدُورِأي الأمور صاحبات الصدر أي المكنونة فيها غالبا بحيث لا يطلع عليها غالبا ، وذلك كالنيات والاعتقادات وسائر الأمور القلبية اه شيخنا .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواشرع في بيان الشرائع المتعلقة بما يجري بينهم وبين غيرهم إثر بيان ما يتعلق بأنفسهم اه أبو السعود .
وجملة التكاليف ترجع لقسمين : حقوق اللّه وحقوق الخلق ، فبين الأول بقولهكُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِوبين الثاني بقولهشُهَداءَ بِالْقِسْطِاه من الرازي .
وتقدم نظير هذه الآية في النساء إلا أنه هناك قدم لفظ القسط وهنا أخر . وكائن السر في ذلك واللّه أعلم أن آية النساء جيء بها في معرض الإقرار على نفسه ووالديه وأقاربه فبدىء فيها بالقسط الذي هو العدل من غير محاباة نفس ولا والد ولا قرابة والتي هنا جيء بها في معرض ترك العداوة فبدىء فيها بالأمر بالقيام للّه لأنه أردع للمؤمنين ثم ثنى بالشهادة بالعدل ، فجيء بها في كل معرض بما يناسبه . قال القاضي : وتقرير هذا الحكم إما لاختلاف السبب كما قيل أن الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء ثائرة الغيظ . قال الكازروني : الظاهر أن يقول المشار إليه هو قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ[ النساء :
135 ] . وقوله إن الأولى نزلت في المشركين معناه أن ما في سورة النساء نزلت فيهم أي في العدل معهم ، والثانية نزلت في بيان العدل مع اليهود . القرينة على ذلك أنه لما كان بعض أقارب المؤمنين مشركين أمر اللّه المؤمنين برعاية العدل معهم ، ولما كان بعد هذه الآية التي في المائدة حكاية اليهود ناسب أن تكون الآية لبيان حال اليهود اه كرخي .
قوله :كُونُوا قَوَّامِينَقال ابن عباس : يريد أنهم يقومون ابحقه ، ومعنى ذلك هو أن يقوموا للّه بالحق في كل ما يلزمهم القيام به من العمل بطاعته ، واجتناب نواهيه اه خازن .
قوله :شُهَداءَخبر ثان ، وقوله :بِالْقِسْطِفلا تشهدوا بأمر خلاف الواقع ، بل بما في نفس الأمر وهو المراد بالعدل اه .
قوله : ( يحملنكم ) ضمن يجرمنكم معنى يحملنكم ، ومن ثم عداه بعلى أو يكسبنكم وهما متقاربان ، ومن ثم عبّر به الشيخ المصنف فيما تقدم اه كرخي .
قوله :شَنَآنُبفتح النون وسكونها قراءتان سبعيتان مثل ما تقدم اه شيخنا .
قوله : ( أي الكفار ) أشار به إلى أنها مختصة بهم ، فإنها نزلت في قريش لما صدوا المسلمين عن المسجد الحرام ، وعليه جرى القاضي كالكشاف وجرى غيرهما على أن الخطاب عام لأن العبرة بعموم