تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وبينت السنة أن المراد استيعاب العضوين بالمسح
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
ضيق بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
من الأحداث والذنوب
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
بالإسلام ببيان شرائع الدين
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 6 ) نعمه
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام
وَمِيثاقَهُ
عهده
الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ
عاهدكم عليه
إِذْ قُلْتُمْ
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين بايعتموه
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
في كل ما تأمر به وتنهى مما نحب ونكره
شرح
وغير مستوعب ، وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود ، وأن آلتهما مائع وجامد ، وموجبهما حدث أصغر أو أكبر ، وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر ، وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة اه بيضاوي . قوله :لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍالجعل يحتمل أنه بمعنى الإيجاد والخلق ، فيتعدى لواحد وهو من حرج ومن مزيدة فيه ، ويتعلق عليكم حينئذ بالجعل ، ويجوز أن يتعلق بحرج ، فإن قيل : هو مصدر والمصدر لا يتقدم معموله عليه ، قيل : ذلك في المصدر المؤول بحرف مصدري ، ويجوز أن يكون الجعل بمعنى التصيير فيكون عليكم هو المفعول الثاني اه كرخي . قوله :وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْبالإسلام . وقوله : ( ببيان شرائع الدين ) متعلق بيتم أي يتم نعمة الإسلام ، ويكملها ببيان شرائع الدين . قوله :إِذْ قُلْتُمْظرف لقوله : واثقكم كما يشير قوله : حين بايعتموه لا لقوله : اذكروا إذ وقت الذكر أي التذكر متأخر عن وقت قولهم المذكور اه شيخنا . قوله : ( حين بايعتموه ) انظر أين كانت المبايعة ، وهذا يقتضي أن المراد بقوله : واثقكم به على لسان نبيه ولو حمل الميثاق على الميثاق المأخوذ في عالم الأرواح ، وجعل المراد بقوله :إِذْ قُلْتُمْالخ إجابة الأرواح بقوله قالوا بلى كما فعل غيره لكان أحسن اه . وفي البيضاوي : يعني اليثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنبسط والمكره أو ميثاق ليلة العقبة أو بيعة الرضوان . وفي القرطبي : والذي عليه الجمهور من المفسرين كابن عباس والسدي هو العهد والميثاق الذي جرى لهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في المنبسط والمكره . إذ قالوا سمعنا وأطعنا كما جرى ليلة العقبة وتحت الشجرة ، وأضافه تعالى إلى نفسه ، كما قال إنما يبايعون اللّه فبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند العقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم إن ارتحل إليهم هو وأصحابه . وكان أول من بايعه البراء بن معرور ، وكان له في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق عليهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والشد بعقد أمره ، وهو القائل : والذي بعثك بالحق لنمنعك ممن نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أبناء الحرب وأصل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر . والخبر مشهور في سيرة ابن إسحاق ، ويأتي ذكر بيعة الشجرة في موضعها ، وقد اتصل هذا بقوله : أوفوا بالعقود فوفوا بما قالوا جزاهم اللّه عن نبيهم وعن الإسلام خيرا ورضي اللّه عنهم وأرضاهم اه .