تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
اسم جنس فيكفي أقل ما يصدق عليه وهو مسح بعض شعره وعليه الشافعي
وَأَرْجُلَكُمْ
بالنصب عطفا على أيديكم وبالجر على الجوار
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
أي معهما كما بينته السنة وهما العظمان الناتئان في كل رجل عند مفصل الساق والقدم والفصل بين الأيدي والأرجل المغسولة
شرح
قوله : ( أي ألصقوا المسح ) لعل فيه مسامحة ، لأن الظاهر أن الإلصاق ضم جسم إلى جسم ، والمسح ليس جسما ، وقوله : ( من غير إسالة ماء ) بيان لحقيقة المسح لا لما يكفي في الوضوء إذ الغسل يكفي أيضا اه شيخنا . قوله : ( وهو ) أي المسح الذي في ضمن الفعل ، وقوله : ( فيكفي الخ ) يرد على هذه القاعدة قوله الآتي :فَاطَّهَّرُوا ،وإذ مقتضاها أنه يكتفى بطهارة بعض الأعضاء ، ويمكن الجواب بأن طهارة بعض أعضاء الجنب لا يصدق عليها أنها طهارة ، ولذلك كانت الطهارات أربعا : وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة اه شيخنا . قوله : ( أقل ما يصدق ) أي يحمل عليه ، وقوله : ( وعليه ) أي قوله : ( فيكفي أقل الخ ) . قوله : ( بالنصب ) أي لفظا ، وقوله : ( والجر ) أي لفظا أيضا وإن كان منصوبا بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجوار ، وقوله : ( على الجوار ) أي لأجله لأنها لم يجلبها عامل ، وإنما سببها مجاور المجرور اه شيخنا . وفي السمين : قرأ نافع وابن عامر ، والكسائي ، وحفص ، عن عاصمأَرْجُلَكُمْبالنصب وباقي السبعة أرجلكم بالجر . فأما قراءة النصب ففيها تخريجان ، أحدهما : أنها معطوفة على أيديكم فإن حكمها الغسل كالوجوه والأيدي ، كأنه قيل : واغسلوا أرجلكم إلا أن هذا التخريج أفسده بعضهم بأنه يلزم منه الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضية ، لأنها مبينة حكمها جديد ، فليس فيها تأكيد للأول . والثاني : أنه منصوب عطفا على محل المجرور قبله كما تقدم تقريره قبل ذلك . وأما قراءة الجر ففيها أربعة تخاريج ، أحدها : أنه منصوب في المعنى على الأيدي المغسولة ، وإنما خفض على الجوار وهذا وإن كان واردا إلا أن التخريج عليه ضعيف لضعف الجوار من حيث الجملة وأيضا فإن الخفض على الجوار إنما ورد في النعت لا في العطف ، وقد ورد في التوكيد قليلا في ضرورة الشعر . التخريج الثاني : أنه معطوف على رؤوسكم لفظا ومعنى ، ثم نسخ ذلك بوجوب الغسل وهو حكم باق ، وبه قال جماعة ، أو يحمل مسح الأرجل على بعض الأحوال وهو ليس الخف ، ويعزى للشافعي رحمه اللّه التخريج الثالث : أنها إنما جرت للتنبيه على عدم الإسراف في استعمال الماء فيها لأنها مظنة لصب الماء كثيرا ، فعطفت على الممسوح ، والمراد غسلها كما تقدم وإليه ذهب الزمخشري . التخريج الرابع : أنها مجرورة بحرف جر دل عليه المعنى ، ويتعلق هذه الحرف بفعل محذوف تقديره وافعلوا بأرجلكم غسلا ، قال أبو البقاء : وحذف حرف الجر وإبقاء الجر جائز اه . قوله : ( الناتئان ) أي البارزان . وفي المصباح : نتأ ينتأ نتأ ونتوءا من بابي خضع وقطع خرج من موضعه وارتفع من غير أن يبين ونتأت القرحة ورمت ، ونتأ ثدي الجارية ارتفع والفاعل ناتىء ، ويجوز