تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أي أردتم القيام
إِلَى الصَّلاةِ
وأنتم محدثون
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
أي معها كما بينته السنة
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
الباء للإلصاق أي ألصقوا المسح بها من غير إسالة ماء وهو
شرح
الخبر ، وهو الكون المطلق ، ولا يجوز أن يكون في الآخرة هو الخبر .مِنَ الْخاسِرِينَمتعلق بما تعلق به لأنه لا فائدة في ذلك اه . قوله : ( إذا مات عليه ) أي الكفر وهذا راجع لقوله : وهو في الآخرة الخ لا لما قبله ، لأن عمل المرتد يحبط أي ينتفي ثوابه سواء مات على الردة أو لا اه شيخنا . قوله :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِتقدير إذا أردتم القيام ، كقوله :فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ[ النحل : 98 ] وهذا من إقامة المسبب مقام السبب ، وذلك لأن القيام متسبب عن الإرادة والإرادة سببه اه سمين . والمراد بالقيام الاشتغال بها والتلبس بها من قيام أو غيره اه شيخنا . قوله : ( وأنتم محدثون ) أي الحدث الأصغر ، وأخذ هذا المقدر من قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوافكأنه قال : إن كنتم محدثين حدثا أصغر فاغسلوا وجوهكم الخ ، وإن كنتم محدثين الحديث الأكبر فاغسلوا الجسد كله ، وفيه إشارة إلى الجواب عن قول صاحب الكشاف وغيره ، ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث فما وجهه اه كرخي . قوله :إِلَى الْمَرافِقِفي إلى هذه وجهان ، أحدهما : أنها على بابها من انتهاء الغاية ، وفيها حينئذ خلاف فقائل إن ما بعدها لا يدخل فيما قبلها ، وقائل بعكس ذلك ، وقائل لا تعرض لها في دخول ولا عدمه ، وإنما يدور الخروج والدخول على الدليل وعدمه ، وقائل إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها دخل في الحكم وإلّا فلا ، ويعزى لأبي العباس ، وقائل إن كان ما بعدها من غير جنس ما قبلها لم يدخل ، وإن كان من جنسه فيحتمل الدخول وعدمه ، وأول هذه الأقوال هو الأصح عند النحاة ، قال بعضهم : وذلك أنا حيث وجدنا قرينة مع إلى فإن تلك القرينة تقتضي الإخراج مما قبله ، فإذا أورده كلام مجرد عن القرائن فينبغي أن يحمل على الأمر القياسي الكثير ، وهو الاخراج ، وفرق هذا القائل بين إلى وحتى ، فجعل حتى تقتضي الادخال ، وإلى تقتضي الإخراج بما تقدم من الدليل ، وهذه الأقوال دلائلها في غير هذا الكتاب ، وقد أوضحتها في كتابي ( شرح التسهيل ) . والقول الثاني : إنها بمعنى مع أي مع المرافق تقدم الكلام في ذلك عند قوله : إلى أموالكم ، والمرافق : جمع مرفق اه سمين . قوله : ( الباء للالصاق الخ ) هو مذهب سيبويه ، وقد أوضحه الشيخ المصنف في الآية أخذا من قول الزمخشري . المراد إلصاق المسح بالرأس وماسح بعض رأسه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه اه . لكن في شرح المهذب عن جماعة من أهل العربية أن الباء إذا دخلت على متعدد كما في الآية تكون للتبعيض أو على غير متعدد كما فيوَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِتكون للإلصاق . تنبيه : اختلف العلماء في قدر الواجب في مسح الرأس ، فقال مالك وأحمد : يجب مسح الجميع كما يجب مسح جميع الوجه في التيمم ، وقال أبو حنيفة : يجب مسح ربع الرأس ، وقال الشافعي : قدر ما ينطلق عليه اسم المسح اه كرخي .