تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إرساله
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 4 )
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
المستلذات
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي ذبائح اليهود والنصارى
أُحِلَّ
حلال
لَكُمْ وَطَعامُكُمْ
إياهم
حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ
شرح
وفي السمين قوله عليه في هذه الأسماء أوجه ، أحدها : أنها تعود على المصدر المفهوم من الفعل وهو الأكل ، كأنه قيل : اذكروا اسم اللّه على الأكل ، ويؤيده ما في الحديث : « سمّ اللّه وكل مما يليك » . والثاني : أنها تعود على ما علمتم أي اذكروا اسم اللّه على الجوارح عند ارسالها على الصيد ، وفي الحديث : « إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللّه » . والثالث : أنها تعود على ما أمسكن أي اذكروا اسم اللّه على ما أدركتم ذكاته مما أمسكت عليكم الجوارح اه . قوله :وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِقال ابن عباس : يعني إذا أرسلت جارحك فقل : بسم اللّه ، وإذا نسيت فلا حرج . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعدي : « إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللّه فكل » فعلى هذا يكون الضمير في عليه عائدا إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا اسم اللّه عليه عند إرساله ، وقيل : الضمير عائد إلى ما أمسكن عليكم ، والمعنى سموا اللّه إذا أدركتم ذكاته ، وقيل : يحتمل أن يكون الضمير عائدا إلى الأكل يعني : واذكروا اسم اللّه عليه عند الأكل ، فعلى هذا تكون التسمية شرطا عند إرسال الجوارح ، وعند الذبح ، وعند الأكل . وسيأتي بيان هذه المسألة في سورة الأنعام عند قوله :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ[ الأنعام : 121 ] اه خازن . قوله :الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُإنما كرر إحلال الطيبات للتأكيد كأنه قال : اليوم أحل لكم الطيبات التي سألتم عنها ، ويحتمل أنه أراد باليوم اليوم الذي أنزلت فيه هذه الآية ، أو اليوم الذي تقدم ذكره في قوله :الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ .الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ،ويكون الغرض من ذكر هذا الحكم انه تعالى قال :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيفبين أنه كما أعمل الدين وأتم النعمة ، فكذلك أتم النعمة بإحلال الطيبات ، وقيل : ليس المراد باليوم يوما معينا اه خازن . وعبارة أبي السعود : وقيل : المراد بالأيام الثلاثة وقت واحد ، إنما كرر للتأكيد ولاختلاف الأحداث الواقعة فيه حسن تكريره اه . وعبارة القرطبي : قوله تعالى :الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُأي اليوم أكملت لكم دينكم واليوم أحل لكم الطيبات ، فأعاد ذكر اليوم تأكيدا ، وقيل : أشار بذكر اليوم إلى وقت محمد كما تقول هذه أيام فلان أي ، هذا أوان ظهوركم وشرع الإسلام ، فقد أكملت بهذا دينكم وأحللت لكم الطيبات اه . قوله :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَأي بخلاف الذين تمسكوا بغير التوراة والإنجيل ، كصحف إبراهيم ، فلا تحل ذبائحهم ، والحاصل أن حل الذبيحة تابع لحل المناكحة على التفصيل المقرر في الفروع اه شيخنا . قوله :وَطَعامُكُمْ( إياهم ) حمل الشارح الطعام هنا على المصدرية وعليه ينحل المعنى هكذا وإطعامكم إياهم حل لهم ، وهذا المعنى محصله إن فعلنا حلال لهم ، وهذا لا يعقل فلعل في الكلام حذفا والتقدير حل لهم متعلقة أي المطعوم ، ولو حمل الشار الطعام في الموضعين على المطعوم لكان أولى وأنسب وأسهل اه شيخنا .