تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تُعَلِّمُونَهُنَّ
حال من ضمير مكلبين أي تؤدبوهن
مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
من آداب الصيد
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
وإن قتلنه بأن لم يأكلن منه بخلاف غير المعلمة فلا يحل صيدها وعلامتها أن تسترسل إذا أرسلت وتنزجر إذا زجرت وتمسك الصيد ولا تأكل منه وأقل ما يعرف به ذلك ثلاث مرات فإن أكلت منه فليس مما أمسكن على صاحبها فلا يحل أكله كما في حديث الصحيحين وفيه أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم اللّه عليه كصيد المعلم من الجوارح
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
عند
شرح
قوله : ( أي أرسلته ) هكذا فسر التكليب بالارسال وغيره من التفاسير فسره بالتعليم ، وكذا هو في كتب اللغة فليتأمل مستند الشارح في هذا التفسير اه . قوله :تُعَلِّمُونَهُنَّفيها أربعة أوجه ، أحدها : أنها جملة مستأنفة . الثاني : أنها جملة في محل نصب على أنها حال ثانية من فاعل علمتم ، ومنع أبو البقاء ذلك لأنه لا يجيز للعامل أن يعمل في حالين ، وتقدم الكلام في ذلك . الثالث : أنها حال من الضمير المستتر في مكلبين ، فتكون حالا من حال ، وتسمى المتداخلة ، وعلى كلا التقديرين المتقدمين فهي حال مؤكدة لأن معناها مفهوم من علمتم ، ومن مكلبين . الرابع : أن تكون جملة اعتراضية ، وهذا على جعل ما شرطية أو موصولة خبرها فكلوا ، فيكون قد اعترض بين الشرط وجوابه وبين المبتدأ وخبره اه سمين . قوله :مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُأي بعض ما علمكم اللّه ، وقوله : ( من آداب الصيد ) أي من الحيل في الصيد أي الاصطياد اه شيخنا . قوله :مِمَّا أَمْسَكْنَأي بعض ما أمسكن ، فمن تبعيضية ، وإلّا فلا يجوز أكل دمه وفرثه ، وقوله :عَلَيْكُمْأي لكم ، وهذا معنى قول الشارح بأن لم يأكلن منه ، وذلك لأنها إذا أكلت منه لم تمسكه لصاحبها بل لنفسها وغرضها ، كما سيأتي في الشارح اه شيخنا . قوله : ( بأن لم يأكلن ) تفسير لقوله عليكم كما علمت . وقوله : ( بخلاف غير المعلمة ) محترز قوله ، وما علمتم . قوله : ( وعلامتها ) أي علامة المعلمة أي صفتها ، أي شرط تعليمها أن تسترسل الخ . وحاصل ما ذكره أربعة شروط أولها : مأخوذ من قوله مكلبين ، والثالث والرابع من قوله أمسكن ، وقوله عليكم ، وأما الثاني فليس مأخوذا من الآية ، وهذه الشروط الأربعة معتبرة في جارحة السباع ، وأما جارحة الطير فالمعتبر فيها اثنان فقط على المعتمد أن لا تأكل ، وأن تسترسل بالإرسال اه شيخنا . قوله : ( وتنزجر ) أي في ابتداء الأمر وفي أثناء السير . قوله : ( وأقل ما يعرف به ذلك ) أي تعلمها أي كونها معلمة . قوله : ( فإن أكلت الخ ) محترز قوله عليكم وفي نسخة فإن أكلن ، وقوله : على صاحبها أي له أي بل على نفسها أي لها . قوله : ( وفيه ) أي الحديث أن صيد السهم أي مثلا ، ومراده بهذا تكميل الفائدة بذكر حكم آخر يقوم مقام التذكية المعتادة ، قوله كصيد المعلم أي بشرط أن يكون الجرح مؤثرا فيه في زهوق الروح اه شيخنا . قوله :وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِأي ندبا عندنا ووجوبا عند غيرنا ، وقوله : عليه أي على ما أمسكن أو على ما علمتم . والثاني أنسب بقول الشارح عند ارساله ، ويحتاج إلى تقدير أي على مقتوله اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 183 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي