لِإِثْمٍ
معصية
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
له ما أكل
رَحِيمٌ
( 3 ) به في إباحته له بخلاف المائل لإثم أي الملتبس به كقاطع الطريق والباغي مثلا فلا يحل له الأكل
يَسْئَلُونَكَ
يا محمد
ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
شرح
والمخمصة المجاعة لأنها تخمص لها البطون أي تضمر وهي صفة محمودة في النساء يقال :
رجل خمصان وامرأة خمصانة ومنه أخمص القدم لدقتها وغير نصب على الحال ، والجمهور على متجانف بألف وتخفيف النون من متجانف . وقرأ أبو عبد الرحمن النخعي متجنف بتشديد النون دون ألف . قال ابن عطية : وهو أبلغ من متجانف اه سمين .
قوله :فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍهذه الآية من تمام ما تقدم ذكره في المطاعم التي حرمها اللّه تعالى ومتصلة بها ، والمعنى أن المحرمات كانت محرمة إلا أنها قد تحل في حالة الاضطرار إليها ومن قوله تعالى :ذلِكُمْ فِسْقٌإلى هنا اعتراض وقع بين الكلامين ، والغرض منه تأكيد ما تقدم ذكره في معنى التحريم ، لأن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة الكاملة والإسلام الذي هو المرضي عند اللّه . ومعنى الآية فمن اضطر أي أجهد وأصيب بالضر الذي لا يمكنة معه الامتناع من أكل الميتة ، وهو قوله تعالى :فِي مَخْمَصَةٍيعني في مجاعة ، والمخمصة خلو البطن من الغذاء عند الجوع غير متجانف لإثم ، يعني غير ماثل إلى إثم أو منحرف إليه . والمعنى فمن اضطر إلى أكل الميتة أو إلى غيرها في المجاعة فليأكل غير متجانف لإثم ، وهو أن يأكل فوق الشبع ، وهو قول فقهاء العراق ، وقيل : معناه غير متعرض لمعصية في مقصده ، وهو قول فقهاء الحجاز اه خازن .
قوله :غَيْرَ مُتَجانِفٍفي المصباح : جنف جنفا من باب تعب ظلم وأجنف بالألف مثله ، وقوله : غير متجانف لإثم أي متمايل متعمد اه .
قوله : ( كقاطع الطريق والباغي ) أي إذا كانا مسافرين ، أما إذا كان مقيمين فلهما الأكل عند الاضطرار كما تقدم بسطه في سورة البقرة تأمل .
قوله :يَسْئَلُونَكَأي المؤمنون وهذا له ارتباط بقوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُالخ ، فلما بيّن لهم المحرم عليهم سألوه عن الجلاء لهم وصورة سؤالهم الواقع منهم ماذا أحل لنا اه شيخنا .
وعبارة الخازن : روى الطبراني بسنده عن أبي رافع قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستأذن عليه ، فأذن له ، فلم يدخل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له : « قد أذنا لك يا رسول اللّه » قال : أجل ، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب . قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة ، ففعلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها ، ثم جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فأمرني بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته : فجاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها .
قال ؛ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ .وروي عن عكرمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث أبا رافع في قتل الكلاب ، فقتل حتى بلغ العوالي ، فدخل عاصم ، وسعيد بن أبي خيثمة ، وعويم بن ساعدة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ماذا أحل لنا فنزلت :يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ .