من الطعام
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
المستلذات
وَ
صيد
ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
الكواسب من الكلاب والسباع والطير
مُكَلِّبِينَ
حال من كلبت الكلب بالتشديد أي أرسلته على الصيد
شرح
قال ابن الجوزي : وأخرج حديث أبي رافع الحاكم وصححه . قال البغوي : فلما نزلت هذه الآية أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها .
روى الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية » . ولمسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجر كل يوم قيراطان » . ومعنى الآية يسألك أصحابك يا محمد ما الذي أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل ، كأنهم لما تلا عليهم من خبائث المآكل ما تلا سألوا عما أحل لهم انتهت .
قوله :ما ذا أُحِلَّ لَهُمْأي عماذا أي شيء أحل لهم .
قوله : ( المستلذات ) أي عند أصحاب الطباع السليمة وهذا مقيد بما لم يرد نص بتحريمه من كتاب أو سنّة أو إجماع ولا قياس كذلك اه شيخنا .
قوله :وَ( صيد )ما عَلَّمْتُمْأشار إلى أن وما علمتم معطوف على الطيبات ، وصيد بمعنى مصيد لأنه هو الذي أحل لهم ، وإلا فالجوارح لا تحل وإن كانت معلمة ، وهذا من عطف الخاص على العام . وفائدته دفع توهم أن مصيد الجارحة ليس من الطيبات وهو مبني على أن ما موصولة ، فإن جعلناها شرطية وجوابها فكلوا فلا حاجة إلى تقدير المضاف المذكور . وقول الزمخشري : إنه يحتاج إليه ، رده الشيخ سعد الدين التفتازاني بأن المضاف إلى الاسم الحامل لمعنى الشرط في حكم المضاف إليه ، تقول : غلام من تضرب أضرب ، كما تقول : من تضرب أضرب اه كرخي .
قوله :وَما عَلَّمْتُمْفي ما هذه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف أي ما علمتموه ، ومحلها الرفع عطفا على مرفوع ما لم يسم فاعله . أي : وأحل لكم صيد أو أخذ ما علمتم ، فلا بد من تقدير هذا المضاف . والثاني : أنها شرطية فمحلها رفع بالابتداء ، والجواب قوله :
فكلوا . قال الشيخ : وهذا أظهر لأنه لا إضمار فيه . الثالث : أنها موصولة أيضا ومحلها الرفع بالابتداء ، والخبر قوله : فكلوا ، وإنما دخلت الفاء تشبيها للموصول باسم الشرط ، وقوله : من الجوارح في محل نصب على الحال ، وفي صاحبها وجهان أحدهما : الموصول وهو ما ، والثاني : أنه الهاء العائد على ما الموصولة ، وهو في المعنى كالأول ، ومعنىمُكَلِّبِينَمؤدبين ومضرين ومعودين . قال الشيخ :
وفائدة هذا الحال وإن كانت مؤكدة لقوله علمتم ، فكان يستغنى عنها أن يكون المعلم ماهرا في التعليم حاذقا اه سمين .
قوله : ( والسباع ) كالنمر . وقوله : ( والطير ) كالقصر اه .
قوله : ( حال ) أي من التاء في علمتم ، وقوله : من كلبت أي مأخوذ من كلبت الكلب الخ ، وهذا الاشتقاق ربما يوهم اختصاص هذا الحكم بالكلب مع أنه ليس كذلك كما سبق ، فوجه هذا الاشتقاق أن الصيد بالكلب هو الغالب ، أو أن كل جارحة يقال لها كلب لغة عند بعضهم اه شيخنا .